مستقبل طاقة اوروبا تحت تهديد معادلة الغاز بين قطر وامريكا

يواجه المشهد الطاقي في القارة الاوروبية تحديات وجودية مع اقتراب فصل الشتاء وسط مخاوف من تراجع حاد في امدادات الغاز المسال الامريكي. واظهرت تحليلات اقتصادية ان التحركات القطرية الاخيرة في سوق الغاز العالمي قد تعيد رسم خريطة التوزيع بشكل يضع اوروبا في مواجهة عجز طاقي خانق. واضاف خبراء ان التوجه القطري نحو ابرام اتفاقيات طويلة الاجل مع الموردين الامريكيين يهدف الى توجيه جزء من هذه الشحنات نحو الاسواق الاسيوية وهو ما قد يقلص الحصة المتاحة للقارة العجوز.

وبينت البيانات ان السوق العالمية شهدت تغيرات جوهرية منذ اندلاع النزاعات الجيوسياسية حيث فقدت الاسواق نحو 20 بالمئة من الامدادات الروسية ومثلها من الصادرات القطرية وهو ما خلق خللا في التوازن العام. واوضح مراقبون ان الولايات المتحدة استغلت هذا الفراغ لتعزيز حصتها في سوق الغاز المسال لتصل الى مستويات قياسية لكنها لا تزال في منافسة محتدمة مع الصين التي بدات بتقليص وارداتها بفضل التحول نحو الطاقة البديلة.

وكشفت التقارير ان اوروبا التي قلصت استهلاكها من الغاز بنسب تجاوزت 20 بالمئة خلال السنوات الاخيرة نتيجة تراجع قطاعها الصناعي تجد نفسها في وضع كارثي. واكد محللون ان السيناريو الاسوأ يتمثل في حال قررت قطر اعادة توجيه المزيد من الغاز الامريكي نحو اسيا مما سيؤدي حتما الى ارتفاع اسعار الطاقة في اوروبا الى مستويات قياسية مع نفاد المخزونات الاستراتيجية.

واشار الخبراء الى ان الصين تظل في وضع مريح بفضل تدفقات الغاز الروسي الرخيص بينما تعاني اوروبا من فقدان تنافسيتها الصناعية. واختتم التقرير بان استراتيجية واشنطن في تعويض خسائرها التجارية العالمية تبدو مرتبطة بشكل وثيق بافلاس الصناعة الاوروبية التي باتت رهينة لتقلبات السوق وتنافسية العمالقة على موارد الطاقة.