موجة بيع عالمية في اسواق السندات تدفع عوائد الخزانة الامريكية نحو 5 بالمئة

تشهد الاسواق المالية العالمية حالة من التوتر الشديد نتيجة موجة بيع واسعة في اسواق السندات دفعت عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات الى الاقتراب من حاجز 5 بالمئة. واظهرت بيانات التداول ان هذه القفزة جاءت مدفوعة بمخاوف المستثمرين من عودة الضغوط التضخمية وتصاعد اسعار النفط التي تجاوزت مستويات قياسية وسط اضطرابات سلاسل الامداد العالمية.

واوضح خبراء ماليون ان ارتفاع عوائد السندات يعكس توقعات متزايدة لدى المتعاملين بان يقدم الاحتياطي الفيدرالي الامريكي على رفع جديد لاسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وبينت مؤشرات اداة فيد ووتش ان احتمالات رفع الفائدة ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل الى 72 بالمئة مقارنة بـ 49 بالمئة في الاسبوع الماضي. مما يعزز فرضية استمرار السياسة النقدية المتشددة لكبح جماح التضخم.

وكشفت التعاملات الاسيوية الاخيرة عن وصول عائد سندات العشر سنوات الى 4.97 بالمئة. وهو اعلى مستوى يسجل منذ فترة طويلة. واضاف المحللون ان هذا الارتفاع لا يقتصر على الولايات المتحدة بل يمتد ليشمل اسواق الدين في طوكيو وسيدني ولندن حيث سجلت تكاليف الاقتراض مستويات قياسية لم تشهدها منذ عقود. واكد منصور محيي الدين كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي ان الاسواق تواجه مزيجا معقدا من ارتفاع اسعار الطاقة وتشدد البنوك المركزية واستمرار القلق بشأن العجز المالي.

وتابع التقرير ان اختراق حاجز 5 بالمئة يمثل نقطة تحول حساسة للأسواق العالمية. موضحا ان هذه العوائد المرتفعة تزيد من جاذبية السندات مقارنة بالاسهم وتؤدي بشكل مباشر الى رفع تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وتمويل الشركات. واشار مراقبون الى ان تداعيات هذه الموجة تمتد الى السندات الحكومية في استراليا واليابان واوروبا. مما يشير الى ضغوط عالمية واسعة النطاق على الموازنات الحكومية وتكاليف خدمة الديون في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين.