صندوق النقد الدولي يكشف توقعات نمو الاقتصاد العالمي ومخاطر الدين العام
كشف صندوق النقد الدولي عن مرونة لافتة ابداها الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات الطاقة المتلاحقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الراهنة، مبينا ان مؤشرات النمو لا تزال تسير نحو تسجيل مستويات تقارب 3% خلال الفترة المقبلة. وأوضحت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك في تصريحات دورية أن الاقتصاد العالمي نجح في التماسك رغم استمرار تداعيات أزمة الطاقة التي لم تضع أوزارها بعد، مشيرة إلى أن استراتيجيات تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على المخزونات الاستراتيجية ساهمت في تخفيف حدة الصدمات عن العديد من الدول.
وأضافت كوزاك أن الاقتصاد العالمي يواجه حاليا قوتين متناقضتين، حيث تشكل تقلبات أسعار الطاقة والأسمدة ضغطا سلبيا على سلاسل التوريد، بينما يمثل التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قوة دفع إيجابية للطلب العالمي. وأظهرت بيانات الصندوق أن معدلات التضخم لا تزال تشهد ارتفاعات ملحوظة، مع تعثر جهود السيطرة على تكاليف المعيشة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على الأسواق مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على الموارد الطاقية.
وبينت كوزاك أن الدين العام العالمي بلغ مستويات قياسية تقترب من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ الحرب العالمية الثانية. وأكدت أن الاقتصادات المتقدمة تتحمل العبء الأكبر من هذه المديونيات، في حين تعاني الدول النامية والأسواق الناشئة من أزمات سيولة حادة نتيجة تراجع المساعدات الثنائية وتصاعد تكاليف الاقتراض.
وختمت كوزاك بالتأكيد على ضرورة التزام البنوك المركزية بمهامها الأساسية في تحقيق استقرار الأسعار، مطالبة الحكومات بتبني خطط مالية متوسطة الأجل لضبط الميزانيات العامة. وأشارت إلى أن الصندوق يراقب بدقة تداعيات العقوبات الدولية الجديدة وتأثيراتها على مسارات التجارة العالمية وضغوط التضخم في المرحلة القادمة.