لماذا تسحب البنوك المركزية احتياطيات الذهب من نيويورك في ظل التوترات العالمية

تشهد الساحة المالية العالمية تحولات استراتيجية لافتة في ادارة الاصول السيادية حيث بدأت البنوك المركزية الاوروبية في تنفيذ عمليات نقل واسعة لاحتياطياتها من الذهب المخزنة في الولايات المتحدة. كشفت هذه الخطوات عن توجه متزايد نحو اعادة توزيع المخاطر المالية في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها الاضطرابات الجيوسياسية وسياسات الحماية التجارية المتصاعدة.

قال خبراء اقتصاد ان هولندا تصدرت هذا المشهد مؤخرا عبر نقل 86 طنا من احتياطياتها الذهبية لتعزيز التوزيع الجغرافي لصولها. واضافت التقارير ان هذه الخطوة رفعت حصة الذهب الهولندي المخزن في لندن بشكل ملحوظ لتصل الى 32 بالمئة من الاجمالي. مبينا ان الهدف الاساسي من هذه الاجراءات يتمثل في تحسين مستويات السيولة وضمان سهولة التداول عند الضرورة بعيدا عن مراكز التخزين التقليدية في نيويورك.

اوضح الخبير الاقتصادي كلينزمان موراتي ان المحرك الرئيسي لهذه التحركات هو تنامي التوترات السياسية الدولية. واشار الى ان سياسات ادارة البيت الابيض تجاه الاسواق العالمية دفعت المؤسسات النقدية الى اعادة تقييم مخاطر الاحتفاظ باصولها في الولايات المتحدة. موضحا ان البنوك المركزية تسعى للتحوط ضد اي تصعيد محتمل من خلال تنويع مواقع تخزين الذهب الذي يعد صمام امان طويل الاجل.

أظهرت البيانات التاريخية ان خزائن الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لا تزال تستضيف كميات ضخمة من الذهب رغم تراجعها مقارنة بعقود سابقة. وبدأت دول مثل المانيا وفرنسا في وقت سابق اتخاذ تدابير مشابهة لاعادة جزء من ثرواتها الذهبية الى اوروبا او استبدالها باصول اقرب جغرافيا. كشفت التحليلات ان دولا مثل ايطاليا قد تحذو حذو هذه الدول في المستقبل القريب لتقليل الاعتماد على التخزين الخارجي.

بينما تواصل دول اخرى مثل بولندا والصين استراتيجيات مختلفة عبر زيادة مشترياتها من المعدن النفيس بشكل مستمر. اكد المراقبون ان هذه العمليات لا تعني بالضرورة فقدان الثقة الكامل في النظام المالي الامريكي. لكنها تعكس رغبة الدول في بناء منظومة دفاعية اقتصادية اكثر مرونة في عالم يتغير بسرعة نحو تعدد الاقطاب المالية.