صراع الطاقة الاوروبي يشتعل بين خيارات النووي والمتجدد
تشهد اروقة الاتحاد الاوروبي حالة من الانقسام الحاد حول رسم ملامح مستقبل الطاقة في القارة العجوز، حيث تصر المفوضية الاوروبية على التمسك باطار تشريعي مستقل يعزز مصادر الطاقة المتجددة لما بعد العقد الحالي، في خطوة تثير حفيظة الدول الداعمة للطاقة النووية.
كشفت وثائق داخلية للمفوضية الاوروبية ان بروكسل ترى ضرورة ملحة لاستمرار وجود تنظيم خاص للطاقة المتجددة كركيزة اساسية في سياساتها المناخية. واظهرت التحركات الاخيرة معارضة قوية من تحالف يضم 14 دولة اوروبية بقيادة فرنسا، حيث تطالب هذه الدول بوضع الطاقة النووية على قدم المساواة مع طاقة الرياح والشمس بوصفها مصادر منخفضة الكربون.
قال دبلوماسي اوروبي ان الدول المؤيدة للخيار النووي تعتبر ان تجاهل وضع الطاقة النووية في التشريعات القادمة يمثل تراجعا عن التزام الاتحاد بدعم كافة الحلول منخفضة الكربون، مما قد يؤدي الى توترات سياسية داخلية. واضاف ان المفوضية تدرس في الوقت ذاته رفع حصة الطاقة المتجددة في الاستهلاك النهائي الى مستويات تتراوح بين 65 و70 بالمئة بحلول عام 2040.
مبينا ان الهدف الحالي للاتحاد يتمثل في بلوغ حصة الطاقة المتجددة نحو 42.5 بالمئة بحلول العام القادم، مع طموحات للوصول الى 45 بالمئة. واوضح ان تحقيق هذه الاهداف يتطلب تسريعا كبيرا في وتيرة اضافة قدرات توليد جديدة، خاصة وان النسبة المحققة فعليا لا تزال دون الطموحات المعلنة.
موضحا ان المفوضية لا تغفل دور الطاقة النووية، حيث تشير التوقعات الى ان اكثر من 90 بالمئة من انتاج الكهرباء في الاتحاد بحلول عام 2040 سيعتمد على مزيج متكامل من المصادر منخفضة الكربون. واشارت التقارير الى وجود مقترحات لرفع مستوى كهربة الاقتصاد الاوروبي لتصل الى 46 بالمئة، مما يعني تحولا جذريا في طرق استهلاك الطاقة بعيدا عن الوقود التقليدي.
واختتمت المفوضية دراستها لخيارات متعددة تشمل تعزيز الطاقة الحرارية الارضية والمضخات الحرارية، مع احتمالية انهاء الاهداف المنفصلة لخلط الوقود الحيوي، في وقت تظل فيه الدول الاعضاء محتفظة بحقها السيادي في تحديد هيكل مزيج الطاقة الخاص بها، لا سيما في ملف المحطات النووية.