المانيا تكثف تحركاتها في الجزائر لتأمين عقود غاز طويلة الاجل قبل الشتاء

كشفت تحركات ديبلوماسية المانية مكثفة عن توجه برلين نحو الجزائر لتعزيز امن الطاقة عبر ابرام عقود غاز طويلة الاجل. واظهرت الزيارة التي اجراها وزير الخارجية الالماني يوهان فاديفول الى الجزائر برفقة وفد من رجال الاعمال رغبة بلاده الجادة في تنويع مصادر امداداتها وتفادي مخاطر نقص الطاقة التي قد تواجهها خلال فصل الشتاء القادم.

واوضح فاديفول في تصريحات اعلامية ان المانيا تسعى جاهدة لضمان استقرار احتياجاتها من الغاز الطبيعي عبر شراكات استراتيجية مشابهة لتلك التي تربط الجزائر بكل من ايطاليا واسبانيا. واضاف ان الوفد الالماني المرافق يضم ممثلين عن شركات كبرى مهتمة بتوقيع اتفاقيات توريد مباشرة تسهم في تأمين استقرار السوق الالماني.

واستقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الوزير الالماني والوفد المرافق له لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطاقة والمجالات الاقتصادية الاخرى. وبينت المباحثات ان برلين تضع الجزائر كشريك محوري في استراتيجيتها الجديدة لتجاوز ارتدادات ازمة الطاقة العالمية التي تفاقمت نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة.

واظهرت البيانات ان المانيا تعاني من انخفاض في مستويات مخزونات الغاز التي سجلت نحو 53 بالمئة فقط. وهو ما دفع الحكومة الالمانية لفرض تدابير صارمة تلزم منشآت التخزين بالوصول الى نسبة امتلاء لا تقل عن 80 بالمئة بحلول شهر نوفمبر القادم لضمان جاهزية البلاد لمواجهة تقلبات الاسعار ونقص الامدادات المحتمل.

واشار مراقبون الى ان التعاون الجزائري الالماني يتجاوز مجرد توريد الغاز التقليدي ليشمل مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي. واوضح ان هذا المشروع الطموح الذي يدعمه الاتحاد الاوروبي يهدف الى نقل الطاقة النظيفة من الجزائر الى جنوب المانيا عبر شبكة انابيب تمتد لأكثر من 3300 كيلومتر. مما يعزز مكانة الجزائر كمركز استراتيجي لتصدير الطاقة الى القارة الاوروبية على المدى البعيد.