اسعار الذهب تهبط الى ادنى مستوياتها وسط ترقب بيانات التوظيف الاميركية
شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا لتصل الى ادنى مستوياتها في اكثر من ثلاثة اسابيع، مدفوعة بضغوط اقتصادية متزايدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على الاسواق العالمية. واظهرت التعاملات الفورية انخفاض المعدن الاصفر بنسبة 0.6 بالمئة، ليصل سعره الى مستويات متدنية لم يشهدها منذ اوائل شهر اغسطس الماضي، مما يعكس حالة من الحذر في اوساط المستثمرين.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان الذهب يتجه نحو تسجيل خسائر للجلسة الرابعة على التوالي، حيث يواجه صعوبة في اختراق المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم، وهو مؤشر فني حيوي يراقبه المتداولون عن كثب. وكشفت التحليلات ان العقود الاميركية الاجلة للذهب شهدت هبوطا بنسبة 1 بالمئة، في وقت عزز فيه الدولار الاميركي من مكاسبه، مما جعل حيازة المعادن النفيسة اكثر تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات اخرى.
وبينت التقارير ان ارتفاع اسعار النفط على خلفية التوترات الاخيرة بين الولايات المتحدة وايران قد ساهم في زيادة المخاوف من عودة التضخم، وهو ما دفع عوائد سندات الخزانة الاميركية الى الصعود. واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذا المشهد يزيد من احتمالات تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا في ظل بيئة اسعار فائدة مرتفعة.
واضافت المؤشرات الصادرة عن مجموعة سي ام اي ان الاسواق تضع احتمالات كبيرة لرفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، خاصة مع تصريحات اعضاء في مجلس الاحتياطي الاتحادي التي تؤكد الحاجة الى كبح التضخم. ويبقى تركيز المستثمرين منصبا على تقارير التوظيف الاميركية المرتقبة، حيث يرى المحللون ان قوة هذه البيانات قد تزيد من الضغوط على الذهب، بينما قد توفر البيانات الاضعف متنفسا للمعدن النفيس للتعافي.
وختاما، لم يقتصر التراجع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الاخرى، حيث سجلت الفضة انخفاضا بنسبة 1 بالمئة، وتراجع البلاتين بنفس النسبة تقريبا، بينما شهد البلاديوم هبوطا بنسبة 1.4 بالمئة في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي.