استراتيجية هندية جديدة لمواجهة اضطرابات الطاقة بعد توترات مضيق هرمز
كشفت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز عن ثغرات استراتيجية في ملف أمن الطاقة الهندي، مما دفع نيودلهي إلى تبني مسار عاجل لإعادة هيكلة سلاسل توريدها النفطية والغازية. وأظهرت البيانات الحديثة تراجعا ملحوظا في الاعتماد على الممرات الخليجية التقليدية، حيث خفضت الهند وارداتها النفطية عبر هذا المنفذ الحيوي لصالح مسارات بديلة تضمن استدامة تدفق الطاقة إلى أسواقها.
قال خبراء في قطاع الطاقة إن الهند، بصفتها ثالث أكبر مستهلك للنفط عالميا، وجدت نفسها أمام ضرورة ملحة لتنويع مصادر استيرادها بعد أن سجلت انخفاضا بنسبة 12% في وارداتها من الخام، وهو ما تزامن مع انخفاض حاد في الإمدادات القادمة من دول خليجية رئيسية. وأضاف التقرير أن نيودلهي نجحت في رفع حصة موردين دوليين من أمريكا اللاتينية وأفريقيا، مع تعزيز وارداتها من سلطنة عمان والإمارات كبدائل لوجستية أكثر أمانا.
وبينت الباحثة مانات جاسبال أن الهند عملت على توسيع سلة مورديها من 25 إلى 45 دولة لتغطية العجز الحاصل، موضحة أن الاعتماد على النفط الروسي أصبح ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية الجديدة. وأشارت جاسبال إلى أن الضغوط الماكرو-اقتصادية الناتجة عن هذه التحولات دفعت البنك المركزي الهندي إلى مراجعة توقعات النمو الاقتصادي، خاصة مع تزايد التضخم وتكلفة الاستيراد التي باتت ترهق الميزانية العامة.
وأوضح صامويل غود، رئيس أبحاث الغاز الطبيعي المسال، أن أزمة الإمدادات امتدت لتشمل قطاع الغاز، حيث اضطرت الهند إلى تغيير وجهتها نحو الولايات المتحدة وأنغولا ونيجيريا. وأضاف غود أن قرار تقنين إمدادات الغاز الموجهة للصناعات الكبرى ومصانع الأسمدة بنسب تصل إلى 80% يعكس حجم التحدي الذي تواجهه البلاد، محذرا من تبعات ذلك على معدلات الإنتاج المحلي مع اقتراب فصل الشتاء.
وختاما، تظهر المعطيات الاقتصادية أن الهند تسعى جاهدة لتعزيز بنيتها التحتية للطاقة وتطوير شبكات الكهرباء لامتصاص الصدمات المستقبلية، في ظل غياب مخزونات إستراتيجية ضخمة تضاهي القوى العالمية الكبرى، مما يجعل من تنويع الموردين خيارا وجوديا وليس مجرد إجراء مؤقت.