اختراق طبي يكشف سر زيادة الوزن الناجمة عن مضادات الذهان
كشف باحثون في جامعة تكساس ساوث وسترن عن اكتشاف علمي واعد قد يغير مسار علاج الامراض النفسية، حيث توصل الفريق الى فهم دقيق للآلية البيولوجية التي تؤدي الى زيادة الوزن المفرطة لدى المرضى الذين يتناولون عقار كلوزابين القوي. واوضح العلماء ان هذا الاكتشاف يفتح الباب امام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تمنع الاثار الجانبية الايضية دون المساس بفاعلية الدواء في السيطرة على الاعراض الذهانية.
وبينت الدراسة التي اجريت على نماذج حيوانية ونشرت نتائجها في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، ان العقار يؤثر بشكل مباشر على دوائر محددة في الدماغ مسؤولة عن تنظيم الشهية. واشار الدكتور تشين ليو، الاستاذ المشارك في الطب الباطني وعلم الاعصاب، الى ان دواء كلوزابين يمثل طوق نجاة للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية، الا ان معاناتهم مع زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي تشكل عائقا كبيرا امام استمرارهم في العلاج.
واظهرت الملاحظات المخبرية ان الدواء يؤدي الى خفض نشاط خلايا عصبية معينة تقع في منطقة ما تحت المهاد، وتحديدا تلك التي تحمل مستقبلا حيويا يسمى MC4R، بالاضافة الى قناة بوتاسيوم تدعى Kir7.1. واكد الباحثون ان هذه القنوات تلعب دورا محوريا في كبح الشهية، وعندما تتعطل بفعل الدواء، تبدأ الفئران في استهلاك كميات اكبر من الطعام، مما يؤدي الى تراكم الدهون وتدهور في تنظيم مستويات السكر في الدم.
واضاف الفريق البحثي انهم نجحوا في اختبار مركب تجريبي جديد يسمى ML418، والذي يعمل على تثبيط قناة Kir7.1 بشكل انتقائي، مما ادى الى تقليل تناول الطعام والتحكم في وزن الجسم لدى النماذج التي عانت من السمنة، مع تحسن ملحوظ في مؤشرات الغلوكوز. كما تمت تجربة دواء سيتملانوتيد الذي ينشط مستقبلات MC4R، واظهر نتائج ايجابية في كبح الرغبة المفرطة في الاكل.
وختم الباحثون بالتأكيد على ان هذه النتائج تضع حجر الاساس لمرحلة جديدة من الابحاث السريرية، حيث يطمح الفريق الى التأكد من امكانية تطبيق هذه المسارات العلاجية على البشر مستقبلا، مما قد يوفر جودة حياة افضل للمرضى النفسيين ويجنبهم المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة والاضطرابات الايضية.