ازمة الدواء والغذاء في ايران تحت وطاة الحصار البحري وانهيار العملة

تشهد العاصمة الايرانية طهران موجة حادة من الغلاء وشحا ملحوظا في الادوية والمواد الغذائية الاساسية، وهو ما دفع المواطنين الى رحلة بحث مضنية داخل الصيدليات والمتاجر. قال مواطنون انهم يواجهون صعوبات بالغة في تامين احتياجاتهم اليومية، موضحين ان بعض الادوية الضرورية اختفت تماما من الاسواق، بينما قفزت اسعار اصناف اخرى الى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية للطبقة الوسطى والفقيرة.

اضاف مراقبون ان الازمة لا تقتصر على نقص السلع، بل تمتد لتشمل خللا في سلاسل التوريد نتيجة التوترات الجيوسياسية الاخيرة. كشفت جولة ميدانية في شوارع طهران ان الموانئ الجنوبية التي كانت تعد الشريان الرئيسي للاستيراد، باتت تعاني من اضطرابات كبيرة، مما حولها الى عنق زجاجة يعيق تدفق البضائع الحيوية، سواء كانت ادوية او مواد اولية للصناعات الغذائية.

مبينا طبيعة الازمة، اوضح مهدي عبدوس، الطبيب والناشط في المجال الصحي، ان جزءا كبيرا من نفاد الادوية يعود الى الحصار البحري والهجمات التي استهدفت الموانئ الايرانية. واشار الى ان استيراد المواد الاولية توقف في فترات حرجة، مؤكدا ان القرارات الرسمية بوقف دعم العملة الصعبة للقطاع الدوائي فاقمت من جنون الاسعار وجعلت المريض يتحمل التبعات الاقتصادية الثقيلة الى جانب تداعيات الحصار.

موضحا الجانب المتعلق بالمواد الغذائية، قال آرمان خالقي، رئيس الدار الايرانية للصناعة والتجارة والمناجم، ان المشكلة تتجاوز مجرد توفر السلع لتصل الى تعطل المنظومة المصرفية بالكامل. واضاف ان العقوبات الامريكية الجديدة تضرب القدرة على تحويل الاموال والمبادلات التجارية، مما يجعل استيراد الاعلاف والمواد الغذائية عملية معقدة ومكلفة للغاية.

واختتم خالقي حديثه بالاشارة الى ان عمليات ترميم الموانئ والطرق المتضررة تجري بشكل متسارع، الا ان القلق يظل سيد الموقف بشأن المستقبل القريب. واظهرت المشاهد اليومية في المتاجر ان المواطنين باتوا يغيرون انماط استهلاكهم بشكل جذري، حيث اصبحت الاسعار هي المحدد الاول لخياراتهم، وسط تحذيرات من ان استمرار الحصار قد يؤدي الى ضغوط معيشية اضافية لا يمكن التنبؤ بابعادها.