مستقبل اسعار الفائدة الامريكية تحت مجهر التضخم وبيانات الوظائف
تترقب الاسواق العالمية مسارا حاسما في تحديد وجهة اسعار الفائدة الامريكية خلال الفترة المقبلة، حيث عادت احتمالات رفع الفائدة الى الواجهة بقوة بعد صدور تقرير الوظائف الاخير الذي فاق التوقعات، مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم سياسات مجلس الاحتياطي الاتحادي في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتذبذب اسعار الطاقة.
كشف محللون ماليون ان الاسواق تضع احتمالية تصل الى 57 بالمئة لرفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، مستندين في ذلك الى متانة سوق العمل الامريكي الذي اظهر مرونة عالية، حيث اضاف الاقتصاد الامريكي 162 الف وظيفة، وهو ما يتجاوز التقديرات السابقة بنحو ثلاثة اضعاف، مما يعزز قدرة البنك المركزي على المضي قدما في سياسة التشدد النقدي اذا ما استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
اوضح خبراء الاقتصاد ان بيانات التضخم المنتظرة خلال الايام القادمة ستكون الفيصل الحقيقي في اتخاذ القرار، اذ تكتسب مؤشرات اسعار المستهلكين والمنتجين اهمية مضاعفة، خاصة مع ارتفاع اسعار النفط التي قد تؤدي الى ابطاء مسار عودة التضخم الى مستهدف البنك المركزي البالغ 2 بالمئة.
أظهرت تصريحات اعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي وجود حالة من الانقسام، حيث اشار البعض الى امكانية الابقاء على الفائدة دون تغيير اذا جاءت البيانات الاقتصادية اكثر اعتدالا، بينما يرى اخرون ضرورة التحرك لضمان السيطرة الكاملة على التضخم، مما يجعل القرار النهائي مرهونا بقراءة البيانات القادمة لحظة بلحظة.
أضافت المؤسسات المالية الكبرى توقعات جديدة لمسار الفائدة، حيث قامت بعضها بتأجيل مواعيد خفض الفائدة المتوقعة في السابق، مما يعكس تحولا جذريا في نظرة الاسواق التي انتقلت من التفاؤل ببدء التيسير النقدي الى الخوف من استمرار دورة التشديد لفترة اطول مما كان مأمولا.
بينت التطورات الاخيرة ان الاقتصاد الامريكي يواجه معادلة معقدة بين سوق عمل قوي ومخاطر تضخمية متصاعدة، وسيكون صدور التوقعات الاقتصادية المحدثة عن الاحتياطي الاتحادي بمثابة البوصلة التي ستحدد ما اذا كان رفع الفائدة خطوة استثنائية ام بداية لمرحلة جديدة من السياسة النقدية المتشددة.