تحولات ديموغرافية في العراق: انخفاض معدلات الخصوبة وتغير نمط الاسرة
يشهد المجتمع العراقي في الوقت الراهن تحولات ديموغرافية ملموسة تعيد رسم ملامح التركيبة السكانية، حيث تظهر البيانات الحديثة تراجعا تدريجيا في معدلات الخصوبة وحجم الاسر، وهو ما يعكس تغيرات جذرية في الظروف الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
قال الخبير الديموغرافي قصي عبد الفتاح رؤوف، موضحا ان معدلات الزيادة السكانية بدات تسلك مسارا تنازليا واضحا، بالتزامن مع انحسار ملحوظ في متوسط عدد افراد الاسرة الواحدة مقارنة بالفترات السابقة.
كشفت الارقام المقارنة بين العقود الماضية وعامنا الحالي عن فجوة كبيرة، حيث انخفض متوسط انجاب المرأة العراقية من ستة اطفال تقريبا في تسعينيات القرن الماضي ليصل الى نحو 3.1 ولادة حاليا، بينما تقلص متوسط حجم الاسرة من ثمانية افراد الى نحو خمسة افراد.
اضاف رؤوف مبينا ان هذه التحولات لا تحدث بمعزل عن التطورات التعليمية والحضرية، مشيرا الى ان ارتفاع مستويات التعليم ودخول المرأة الى سوق العمل لعبا دورا محوريا في اعادة تشكيل خيارات العائلات بشأن توقيت الانجاب وعدد الاطفال، حيث تسجل المناطق الحضرية مستويات خصوبة اقل مقارنة بغيرها.
اوضح الخبير ان العراق لا يزال بعيدا عن مرحلة الانكماش السكاني، اذ ان معدل الخصوبة الحالي البالغ 3.1 لا يزال يتجاوز مستوى الاحلال السكاني المقدر بـ 2.1، وهو الحد الذي يضمن الحفاظ على ثبات الحجم السكاني، مع ترجيحات بان يستمر هذا التراجع ليصل الى 2.3 بحلول منتصف القرن.
بينت المؤسسات الرسمية ان التوجه الحالي لا يركز على تحديد النسل بقدر ما يركز على تنظيم الاسرة والصحة الانجابية، من خلال تعزيز الوعي الصحي، والحد من الزواج المبكر الذي لا تزال نسبته تصل الى 24 بالمئة بين النساء، مع وجود مؤشرات على تراجعها بفضل تمكين المرأة تعليميا واقتصاديا.