تركيا تعدل توقعات النمو وتواجه ضغوط التضخم بفعل التوترات الاقليمية
كشفت الحكومة التركية عن تحديثات جوهرية في برنامجها الاقتصادي متوسط الاجل، حيث اقدمت على خفض توقعات النمو الاقتصادي للعام الحالي والمقبل، بالتزامن مع رفع حاد لتقديرات التضخم للسنوات القادمة، مبينا ان هذه الخطوة تأتي استجابة للضغوط المتزايدة التي تفرضها تداعيات حرب ايران وارتفاع اسعار الطاقة عالميا.
واوضح نائب الرئيس التركي جودت يلماز ان الحكومة تستهدف تحقيق نمو في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 3.3 بالمئة خلال عام 2026، على ان تتسارع الوتيرة لتصل الى 4.2 بالمئة في 2027، وصولا الى 5 بالمئة بحلول 2029، مؤكدا ان الاولوية القصوى تظل لعملية خفض التضخم وترسيخ استقرار الاسعار بشكل دائم.
واظهرت البيانات الاقتصادية الجديدة ان التضخم يمثل التحدي الاكثر تعقيدا امام صناع السياسة النقدية، حيث من المتوقع ان يسجل 21 بالمئة في نهاية 2027، قبل ان يبدأ في مسار تنازلي نحو 9 بالمئة بحلول عام 2029، وهو ما يعد تعديلا جوهريا مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت اكثر تفاؤلا.
وذكر محافظ البنك المركزي فاتح قره خان ان حدة الصراع في ايران وما تبعها من قفزات في اسعار الطاقة قد ادت الى ابطاء وتيرة السيطرة على التضخم، مبينا ان السياسة النقدية الحالية تسعى لموازنة دقيقة بين كبح الاسعار والحفاظ على حيوية النشاط الاقتصادي في ظل بيئة دولية غير مستقرة.
واضاف وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك ان الحكومة تعمل على وضع سياسات واقعية ومتسقة لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، مشددا على اهمية منع التضخم من الخروج عن السيطرة في ظل التطورات الجيوسياسية والتجارية التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد التركي.
وبينت التقارير ان عجز الموازنة من المتوقع ان يبلغ 3.5 بالمئة من الناتج المحلي في 2027، مع توقعات بانخفاضه التدريجي في السنوات اللاحقة، بينما تشير تقديرات سوق العمل الى ان معدلات البطالة ستشهد تراجعا طفيفا لتصل الى 7.6 بالمئة بحلول 2029، مما يعكس رؤية حكومية تتطلع لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط رغم التحديات الراهنة.