موجة قيود افريقية ضد الاعمال التجارية الصغيرة للاجانب
تصاعدت في الاونة الاخيرة وتيرة القرارات الحكومية في عدد من الدول الافريقية التي تستهدف تقييد انشطة الاجانب في قطاع الاعمال التجارية الصغيرة. واظهرت التوجهات الاخيرة رغبة واضحة لدى صناع القرار في حصر هذه المهن على المواطنين المحليين بدعوى حماية الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل للشباب.
قال الرئيس الكيني وليام روتو في توجه حازم ان على الاجانب العاملين في قطاعات التجارة الصغيرة التوقف عن ممارسة هذه الانشطة. واضاف مبينا ان كينيا ترحب بالاستثمارات الاجنبية الكبرى التي تساهم في خلق وظائف حقيقية وتوسيع القاعدة الانتاجية. موضحا ان المنافسة في الاسواق الصغيرة يجب ان تظل حكرا على المواطنين الكينيين في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
كشفت تقارير اقتصادية عن نهج مشابه في دول افريقية اخرى. حيث اصدرت تنزانيا لوائح تحظر على غير المواطنين العمل في 15 قطاعا حيويا تشمل تجارة التجزئة وصيانة الاجهزة والحلاقة. واكد المسؤولون التنزانيون ان هذه الخطوة تاتي في سياق تعزيز السيادة الاقتصادية وضمان استفادة السكان المحليين من الموارد المتاحة. واظهرت غانا موقفا مماثلا من خلال قانون هيئة ترويج الاستثمار الذي حصر تجارة التجزئة في المواطنين فقط مع فرض عقوبات مالية صارمة على المخالفين.
اوضح مراقبون ان دولا مثل الغابون وبوركينا فاسو وجمهورية الكونغو الديمقراطية اتخذت خطوات قانونية مماثلة لضبط السوق المحلي. وبينت هذه الدول ان الهدف الاساسي هو معالجة معدلات البطالة المرتفعة ومنع سيطرة العمالة الاجنبية على المهن البسيطة التي تشكل عصب الاقتصاد غير الرسمي. واشار خبراء الى ان زيمبابوي فرضت ايضا شروطا تلزم الشركات الاجنبية بالتنازل عن حصص الاغلبية لمواطنين محليين في قطاعات متنوعة.
اظهرت تحليلات سياسية ان هذه السياسات قد تخلق توترات اقليمية. واوضح خبير العلاقات الدولية غوردون كاتشولا ان هذه القرارات قد تتعارض مع اتفاقيات السوق المشتركة التي تنص على حرية حركة العمالة والخدمات بين دول التكتلات الاقتصادية الافريقية. واضاف مبينا ان كينيا سبق وان اعترضت على قوانين مماثلة في دول الجوار قبل ان تعود لتبني نهج مشابه.
كشفت منظمات حقوقية عن مخاوفها من التداعيات الانسانية لهذه القرارات. واوضحت ان حملات التضييق قد تطال اللاجئين وطالبي اللجوء الذين يعتمدون على الاعمال الصغيرة كمصدر وحيد للعيش. وشددت على ضرورة موازنة الدول بين حماية مصالح مواطنيها والالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق العمال والمستضعفين.