تدخل البنوك المركزية بوصلة المستثمرين لكشف ازمة السندات العالمية

كشف ايكو سيفرت كبير محللي السندات السيادية في وكالة سكوب ريتينغز عن معيار حاسم يحدد بداية ازمة السندات العالمية مؤكدا ان المستثمرين سيوقنون بوجود خلل هيكلي عندما تجد البنوك المركزية نفسها مجبرة على التدخل المباشر او التلويح به لاحتواء اضطرابات الاسواق المالية.

واوضح سيفرت وهو مسؤول سابق في هيئة السلوك المالي البريطانية ان عجز السلطات النقدية عن تجنب الاستجابة لاضطرابات الاسواق يعد ابرز مؤشرات الازمة مبينا ان رؤيته تستند الى خلفية عميقة في مجال الاستقرار المالي العالمي.

واشار سيفرت الى ان التاريخ القريب يظهر بوضوح كيف اصبحت ادوات التدخل جزءا من استراتيجية التعامل مع الازمات مستشهدا باجراءات البنك المركزي الاوروبي في عام 2022 كنموذج للتحرك الاستثنائي الذي قد يكرر نفسه في ظروف مشابهة.

وأضاف ان الخطر الحقيقي يكمن في تغلب اضطرابات الاسواق على العوامل الاقتصادية الاساسية مما يؤدي الى تفاقم الحالة وان اي تدخل لدعم السيولة او شراء السندات يعتبر اشارة واضحة على تحول الاضطرابات الى ازمة حقيقية.

وبين سيفرت ان الوضع في الولايات المتحدة يبدو مختلفا لعدم امتلاك الاحتياطي الفدرالي ادوات مماثلة للبنك المركزي الاوروبي موضحا ان فقدان الثقة في الدولار كعملة احتياطية قد يكون المؤشر البديل في ظل التحديات المالية الراهنة.

وقال ان تدخل الاحتياطي الفدرالي لدعم الجانب المالي بدلا من التركيز حصرا على التضخم والتوظيف سيمثل دليلا قاطعا على فشل السياسة المالية والانزلاق نحو مرحلة حرجة.

واكد هيو بيل كبير الاقتصاديين في بنك انجلترا ان الضغوط الحكومية لتمويل العجز المالي الضخم تشكل اكبر تهديد لاستقلالية البنوك المركزية وهو ما يفاقم المخاوف من ارتفاع نسب الدين الى الناتج المحلي الاجمالي في دول كبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة.

وختم سيفرت بالتأكيد على ان بلوغ الدين العام الامريكي مستويات قياسية يتجاوز 40 تريليون دولار يمثل عتبة نفسية خطيرة مشيرا الى ان الاسواق ستعود لتركز انظارها على عوائد السندات مع اقتراب موعد سقف الدين في يناير المقبل.