طفرة الجامعات الخاصة في المغرب: استثمار عائلي في التعليم ام ملاذ من ازمة البطالة

يشهد قطاع التعليم العالي الخاص في المغرب تحولات متسارعة جعلت منه وجهة مفضلة لآلاف الطلاب الباحثين عن فرص واعدة في سوق العمل، حيث لم يعد هذا القطاع حكرا على النخب الميسورة، بل تحول إلى خيار استراتيجي للأسر المتوسطة التي تطمح لتجاوز عقبات التعليم الحكومي.

قال خبراء ومراقبون إن الاقبال المتزايد على الجامعات الخاصة يعكس قناعة متنامية لدى العائلات المغربية بأن الشهادة الجامعية اصبحت استثمارا طويل الامد، وليست مجرد تحصيل اكاديمي، خاصة مع تزايد معدلات البطالة بين خريجي التخصصات التقليدية في الكليات الحكومية.

واضاف كمال الديساوي، رئيس فيدرالية التعليم الخاص، موضحا ان المؤسسات الخاصة تراهن على المهارات التطبيقية واللغات الاجنبية لتعزيز تنافسية خريجيها، مشيرا الى ان غياب بيانات دقيقة حول نسب التوظيف يظل ثغرة تتطلب معالجة لضمان شفافية اكبر في تقييم اداء هذه المؤسسات.

وبين عبد الناصر الناجي، رئيس مؤسسة اماكن لجودة التعليم، ان تسليع التعليم بات واقعا ملموسا في ظل تحول بعض المؤسسات الى اصول مالية للمستثمرين، محذرا من غياب الرقابة الفعالة التي رصدها تقرير المجلس الاعلى للحسابات، حيث كشف التقرير عن ضعف في التغطية الادارية والتعليمية للقطاع.

واظهرت البيانات الرسمية ان عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصة وصل الى 213 مؤسسة، مع ارتفاع ملحوظ في اعداد الطلاب المسجلين سنويا، مما يطرح تساؤلات حول التوازن بين القطاعين العام والخاص، وضرورة وضع سياسات حكومية تلزم المؤسسات الخاصة بتوفير منح اجتماعية للطلبة المتفوقين من ذوي الدخل المحدود.

واوضحت تجارب الطلاب ان التوجه نحو الجامعات الخاصة ياتي غالبا نتيجة محدودية المقاعد في التخصصات المطلوبة مثل الهندسة والطب، اضافة الى الرغبة في الحصول على تكوين يواكب المعايير الدولية، وهو ما يدفع بعض الاسر لتحمل اعباء مالية كبيرة بحثا عن ضمانات مستقبلية لابنائهم.

وختم المراقبون بان المرحلة القادمة تتطلب تدخلا حكوميا اكثر جرأة لتنظيم القطاع، وربط تراخيص الجامعات بمعايير جودة صارمة، لضمان الا يتحول التعليم العالي الى امتياز طبقي يعمق الفوارق الاجتماعية بدلا من ان يكون رافعة للتنمية.