توافق دولي حول وثيقة تمهد لتنظيم الروبوتات القاتلة
نجحت 128 دولة من الأطراف الموقعة على اتفاقية حظر أو تقييد استخدام أسلحة تقليدية معينة في التوصل إلى توافق حول وثيقة دولية تهدف إلى وضع أطر تنظيمية لأنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل التي توصف بـ الروبوتات القاتلة. وجاء هذا الاتفاق في ختام اجتماعات موسعة شهدتها العاصمة السويسرية جنيف بعد مفاوضات استمرت لأكثر من عقد من الزمن بهدف السيطرة على التقنيات العسكرية التي تمتلك قدرة مستقلة على تحديد الأهداف ومهاجمتها دون تدخل بشري مباشر.
أوضحت نيكول فان روين المديرة التنفيذية لمنظمة أوقفوا الروبوتات القاتلة أن مخرجات هذا العمل قد شهدت تراجعا في حدتها خلال الساعات الأخيرة من المفاوضات. وكشفت المنظمة أن الدول المشاركة عمدت إلى تخفيف التعريفات الخاصة بالأسلحة ذاتية التشغيل إضافة إلى تقليص التدابير الوقائية التي كانت تهدف في الأصل إلى الحد من المخاطر المحتملة على المدنيين في مناطق النزاع.
وبينت التقارير أن المحادثات واجهت تحديات كبيرة بسبب تباين الرؤى بين القوى الدولية حيث سعت دول مثل الولايات المتحدة وروسيا إلى تفضيل اعتماد مبادئ توجيهية وطنية اختيارية بدلا من صياغة قواعد دولية ملزمة قانونا. وأضافت المصادر أن الجانب الأمريكي ضغط بقوة نحو إضفاء المزيد من المرونة على الوثيقة لا سيما في النقاط المتعلقة بالدور البشري في اتخاذ قرارات استخدام القوة.
وأظهرت التطورات الأخيرة تناميا في المخاوف العالمية من تزايد الاعتماد على هذه الأسلحة في صراعات ميدانية راهنة كما هو الحال في أوكرانيا والسودان وعدد من مناطق الشرق الأوسط. ورغم أن الوثيقة الحالية تفتقر إلى الصفة الإلزامية إلا أنها تظل خطوة دبلوماسية أولى قد تمهد الطريق نحو مفاوضات رسمية لإنشاء معاهدة دولية ملزمة.
وخلصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التأكيد بأن جوهر الإشكالية يكمن في قدرة هذه الأنظمة على اتخاذ قرارات فتاكة عبر أجهزة استشعار برمجية تقارن البيانات الميدانية مع ملفات تعريف الأهداف مما يؤدي عمليا إلى غياب السيطرة البشرية على الآثار الإنسانية الناتجة عن هذه العمليات العسكرية.