جدل المنشأ يعود للواجهة: هل تورط علماء في التستر على حقيقة فيروس كورونا

عاد الجدل العلمي والسياسي حول منشأ فيروس كورونا المسبب لجائحة كوفيد-19 ليتصدر المشهد مجددا، وذلك عقب صدور تقرير حديث عن البيت الابيض اعاد تسليط الضوء على فرضيات بدأت تتشكل منذ الايام الاولى لظهور الفيروس. واظهرت المراجعات الجديدة ان التقرير استند في تشكيكه بالمنشأ الطبيعي للفيروس الى ورقة علمية مثيرة للجدل نُشرت في مجلة نيتشر في مارس 2020، والتي كانت قد استبعدت في حينها فرضية التسرب المخبري من مدينة ووهان الصينية.

كشفت المراسلات المسربة بين الدكتور انتوني فاوتشي وعدد من الباحثين، وبينهم كريستيان اندرسون، ان هناك تباينا كبيرا بين المخاوف الاولية التي ابداها العلماء في غرفهم المغلقة وبين النتائج التي تم الترويج لها في الورقة البحثية المنشورة. واوضح المحللون ان هذه المراسلات تثير تساؤلات جوهرية حول مدى استقلالية البحث العلمي في ظل ضغوط سياسية او تمويلية محتملة، حيث اتهم اعضاء في الكونغرس فاوتشي بالضغط لتوجيه الرأي العام نحو فرضية التطور الطبيعي.

بين الباحثون في ورقتهم العلمية ان استنتاجاتهم قامت على ملاحظات دقيقة تتعلق بتركيبة الفيروس الجينية، وتحديدا في منطقة الارتباط بالمستقبل، مشيرين الى ان غياب التطابق مع النماذج المعروفة يدعم فرضية الانتقاء الطبيعي. واضافوا ان موقع الانشقاق الفريد في البروتين الشوكي لا يعني بالضرورة وجود تدخل بشري، مؤكدين ان المنهج العلمي يقتضي قبول احتمالات متعددة لحين ثبوت الادلة القاطعة.

موضحا ان موقفه كان يستند الى المعطيات المتاحة آنذاك، اكد العالم كريستيان اندرسون خلال جلسة استماع امام الكونغرس ان البحث العلمي يتطور بتطور الادلة، نافيا وجود اي توجيه مباشر من فاوتشي او كولينز لتبني نتائج محددة. واشار العالمان الى ان النقاشات التي جرت في فبراير 2020 كانت لغرض تبادل الخبرات العلمية وليس لفرض وجهة نظر معينة على المجتمع العلمي.

قال مراقبون ان اتهامات الحزب الجمهوري لفاوتشي ترتبط بشكل اساسي بملف التمويل الممنوح لمعهد ووهان للفيروسات عبر منظمات وسيطة، وهو ما خلق مخاوف من ان يكون الدفاع عن فرضية المنشأ الطبيعي وسيلة لإبعاد الشبهات عن المسؤولين الامريكيين الذين اشرفوا على تلك المنح. ومبينا ان الحقيقة لا تزال غائبة، يؤكد المجتمع العلمي الدولي ضرورة اجراء تحقيقات مستقلة وشفافة تبتعد عن التجاذبات السياسية لضمان الوصول الى اصل الفيروس وتجنب مخاطر مشابهة في المستقبل.