اقتصاد الظل الايراني في مواجهة العقوبات الامريكية حرب استنزاف بلا نهاية

تواجه ايران ضغوطا اقتصادية متزايدة انعكست بشكل مباشر على الداخل حيث ارتفعت معدلات التضخم لمستويات قياسية تراوحت بين 80 بالمئة و100 بالمئة لبعض السلع الاساسية بينما شهدت العملة الوطنية تراجعا حادا في قيمتها خلال وقت قصير. اوضح خبراء ان طهران وجدت نفسها امام جدار مسدود بعد قطع شرايينها المالية وعزلها عن النظام المصرفي العالمي مما دفعها لتطوير ادوات معقدة للالتفاف على العقوبات الامريكية التي استهدفت مؤخرا خمسة قطاعات حيوية.

كشف مراقبون ان طهران تعتمد على خمس استراتيجيات رئيسية للحفاظ على بقاء اقتصادها الموازي. مبينا ان ابرز هذه الطرق هي فصل النفط عن الدولار عبر المقايضة بالعملات المحلية او الذهب اضافة الى تفعيل شبكات الطرف الثالث وشركات الواجهة التي تدير عمليات التحويل عبر بنوك غير محظورة. واضاف التقرير ان ايران تستغل سوق الاصول الرقمية والعملات المشفرة لتمرير اموالها بعيدا عن الرقابة الدولية مع الاعتماد بشكل مكثف على اسطول الظل وتقديم خصومات سعرية لجذب المشترين فضلا عن تنشيط عمليات التهريب البري عبر شبكات موثوقة.

قال الباحث في مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية عباس اصلاني ان المشهد الحالي يعبر عن حرب استنزاف متعددة الطبقات تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع الحسابات العسكرية. واضاف اصلاني ان طهران اختارت نهج الصمود وتحمل الاعباء الاقتصادية بدلا من الانهيار مشيرا الى ان خيارها الاخير قد يكون التصعيد التدريجي في المنطقة والضغط عبر مضيق هرمز.

اظهرت تحركات واشنطن الاخيرة تركيزا مكثفا على تجفيف منابع العائدات النفطية الايرانية وحماية الملاحة الدولية. واوضح سيرجيو دي لا بينيا نائب مساعد وزير الدفاع الامريكي السابق ان قدرة طهران على المناورة تتقلص يوما بعد يوم نتيجة الحصار البحري والتنسيق مع الشركاء الاقليميين بهدف دفع السلطات الايرانية للعودة الى طاولة المفاوضات لضمان عدم امتلاك سلاح نووي.

كشفت وزارة الخزانة الامريكية في حملتها الاخيرة للعزل الاقتصادي عن استهداف ستين فردا وكيانا وسفينة مرتبطة بايران. واضافت الوزارة انها وسعت نطاق العقوبات الثانوية لتشمل قطاعات التكنولوجيا والطيران والشحن والذهب مع توجيه تحذيرات شديدة للمؤسسات الاجنبية التي تسهل عمليات غسل الاموال او تساعد في الالتفاف على القيود المالية الامريكية.