تحرك دولي لاعتماد خريطة العالم الجديدة وتصحيح احجام القارات

تتجه الانظار نحو الامم المتحدة التي تستعد للتصويت على قرار تاريخي يهدف الى استبدال خريطة العالم التقليدية باخرى تعكس الاحجام الحقيقية للدول والقارات. قال وزير خارجية توغو روبرت دوسي ان هذه المبادرة تحظى برعاية بلاده ودعم كامل من الاتحاد الافريقي موضحا ان الهدف من هذا التوجه علمي بحت وليس سياسيا لتصحيح المفاهيم الجغرافية المغلوطة.

أضاف دوسي ان الادلة العلمية باتت تفرض ضرورة تغيير الواقع الحالي للخريطة العالمية التي تعتمد منذ قرون على اسقاط مركاتور الذي صممه رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس مركاتور في عام 1569. مبينا ان هذا الاسقاط القديم تسبب في تشويه بصري كبير حيث تظهر المناطق القريبة من خط الاستواء اصغر بكثير من حجمها الحقيقي بينما يتم تضخيم مناطق خطوط العرض العليا.

كشفت الدراسات الجغرافية ان القارة الافريقية تظهر في الخرائط الحالية بحجم يقارب حجم غرينلاند رغم ان الواقع يؤكد ان افريقيا اكبر بـ 14 مرة من ذلك الاقليم الدنماركي. واظهرت حملة كوريكت ذا ماب ان مساحات شاسعة من دول مثل الصين والهند والولايات المتحدة يمكن ان تستوعبها القارة السمراء مع بقاء مساحات فارغة ما يعزز الحاجة الى تحديث المناهج التعليمية والتقنيات الرقمية المعتمدة عالميا.

أوضح خبراء الجغرافيا ان اعتماد اسقاط مركاتور ساهم في ترسيخ ما يعرف بالاستعمار الخرائطي الذي اثر على ديناميكيات القوة الدولية وصياغة اولويات التنمية والتجارة. واظهرت التحليلات ان تبني تصميم ايكوال ايرث الاكثر دقة الذي طوره فريق دولي من رسامي الخرائط سيعمل على انهاء التحيزات النظامية في الاطر التعليمية العالمية.

قال المحلل الجيوسياسي جي جي اينوك ان تبني خريطة متساوية المساحة سيوفر اساسا اكثر دقة للفهم العام والتعليم. واضاف ان الاهمية الديموغرافية والاقتصادية لافريقيا لم تعد تحتمل النظر اليها عبر اتفاقيات موروثة ومشوهة بصريا. وتخطط السلطات في توغو بالتنسيق مع اليونسكو والاتحاد الافريقي وشركات تقنية كبرى لتنفيذ هذا التغيير الجوهري في المنظومة التعليمية والتقنية خلال الفترة المقبلة.