الكتلة السوداء سلاح امريكا الجديد لكسر الاحتكار الصيني في سوق البطاريات
كشفت وزارة التجارة الامريكية عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف الى تعزيز صناعة تدوير البطاريات وتأمين المواد الخام الحيوية بعيدا عن هيمنة الصين. وأصدر مكتب الصناعة والامن قرارا يقيد تصدير ما يعرف بـ الكتلة السوداء ومخلفات التنغستن. مبينا ان هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي واشنطن لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية وضمان بقاء الموارد الاستراتيجية داخل الحدود الامريكية.
واظهر القرار الجديد الذي يدخل حيز التنفيذ في اغسطس الحالي فرض قيود صارمة على الشركات. موضحا انه يتوجب عليها تخصيص كامل المبيعات الشهرية من هذه المواد للمشترين المحليين. واضاف المسؤولون ان عملية تدوير البطاريات تحولت من ملف بيئي بحت الى احد اهم ميادين التنافس الجيوسياسي على المواد الخام اللازمة لصناعة السيارات الكهربائية.
وتعد الكتلة السوداء مسحوقا غنيا بمعادن الليثيوم والكوبالت والنيكل والمنغنيز والغرافيت. حيث اوضح الخبراء ان هذه المادة الخام التي تنتج عن تفكيك البطاريات المستهلكة تحتوي على تركيزات عالية من المعادن تفوق في بعض الاحيان الخامات المستخرجة من المناجم الطبيعية. واشار المتخصصون الى ان الاعتماد على هذه المادة يقلل الحاجة الى التعدين التقليدي المكلف.
واضافت التقارير ان الصين لا تزال تهيمن على اكثر من 80 في المئة من طاقة تصنيع ومعالجة مواد البطاريات عالميا. واظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ان بكين تسيطر على معظم مراحل تكرير الكتلة السوداء. مما دفع واشنطن وبروكسل الى تسريع وتيرة التشريعات الوطنية للحفاظ على هذه النفايات الاستراتيجية داخل حدودهما. واكد صناع القرار في الغرب ان تصدير هذه المواد يعني فقدان القيمة الاقتصادية والسيطرة التقنية.
وتابعت الشركات الغربية مساعيها لبناء بنية تحتية محلية قادرة على استرداد المعادن. حيث كشفت شركة ريدوود ماتيريالز عن قدرات انتاجية متزايدة في معالجة البطاريات. بينما تواجه شركات اخرى تحديات تتعلق بتباطؤ سوق السيارات الكهربائية وتأخر تدفق البطاريات المنتهية الصلاحية. واختتم الخبراء بالقول ان الصراع على الكتلة السوداء سيزداد تعقيدا في ظل سباق دولي محموم لتأمين استقلال معدني مستدام.