لماذا لا يزال الذهب يحافظ على زخم صعوده القياسي في الاسواق العالمية
كشف بانو باويجا كبير الاستراتيجيين في بنك يو بي اس الاستثماري عن مجموعة من العوامل النقدية والمالية التي تواصل دعم مسيرة صعود الذهب في الاسواق العالمية. وأوضح باويجا أن موجة الصعود الحالية التي انطلقت منذ عدة سنوات لا تزال تمتلك مقومات الاستمرار والنمو. مبينا ان الذهب حقق عوائد سنوية لافتة تجاوزت التوقعات التقليدية.
قال باويجا ان العلاقة التاريخية بين الذهب واسعار الفائدة الحقيقية قد تغيرت بشكل جذري منذ عام 2022. وأضاف ان تجميد الاحتياطيات الروسية دفع البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية الى اعادة تقييم محافظها الاستثمارية. واظهرت البيانات ان حصة الذهب لدى البنوك المركزية في الاسواق الناشئة شهدت صعودا ملحوظا. مما عزز من دور المعدن النفيس كأصل استراتيجي بعيدا عن تقلبات العملات الورقية.
أظهرت التحليلات ان الذهب اصبح اكثر استجابة لانخفاض العوائد الحقيقية واقل تأثرا بارتفاعها مقارنة بالنماذج الاقتصادية القديمة. وذكر التقرير ان المستثمرين لا يزالون يخصصون جزءا ضئيلا من محافظهم للذهب. مما يفتح الباب امام تدفقات مالية جديدة في المستقبل. واشار باويجا الى ان السندات فقدت جزءا من قدرتها على التحوط ضد مخاطر الاسهم. وهو ما جعل الذهب الملاذ المفضل للعديد من المؤسسات.
اوضح باويجا ان الديون الامريكية المتراكمة تضغط بشكل هيكلي على ثقة المستثمرين في المالية العامة. واضاف ان العجز المالي الامريكي المستمر يرفع من علاوة الاجل للسندات. مما يصب في مصلحة الذهب كأداة تحوط ضد التضخم والمخاطر السيادية. وبين ان الاقتصاد العالمي يشهد مؤشرات على ما يعرف بالهيمنة المالية. حيث تفرض الضغوط الحكومية قيودا على السياسات النقدية.
كشف الخبير ان الذهب يظل الأصل الأكثر امانا للاستفادة من هذه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية. واختتم باويجا بالقول ان اجتماع مشتريات البنوك المركزية مع تراجع الثقة بالديون السيادية وتغير علاقة الارتباط بين السندات والاسهم يرجح ان مسيرة الذهب لم تصل الى نهايتها بعد.