روسيا تتوسع في شحن النفط للصين عبر القطب الشمالي لتجاوز اضطرابات الملاحة
كشفت بيانات حديثة عن تصاعد ملحوظ في وتيرة شحن النفط الخام من روسيا إلى الصين عبر ممر القطب الشمالي، حيث تجاوزت الكميات المشحونة حاجز 10 ملايين برميل منذ مطلع العام الحالي. وأظهرت تقارير الملاحة الدولية أن هذا التوجه ياتي كاستراتيجية روسية للبحث عن بدائل آمنة بعيدا عن مسارات الشرق الاوسط التي تشهد اضطرابات متزايدة ومخاوف تتعلق بسلامة الملاحة في مضيق هرمز.
واضافت مصادر تجارية مطلعة أن المسار البحري الشمالي بات يمثل شريانا حيويا يربط الموانئ الغربية الروسية بالاسواق الاسيوية، موفرة بذلك طريقا أكثر اختصارا مقارنة بالممر التقليدي عبر قناة السويس. وبينت البيانات أن 12 ناقلة نفط استخدمت هذا الطريق حتى الآن، مع توجه جميع الشحنات نحو الموانئ الصينية التي عززت طلبها على الخام الروسي في ظل تراجع الامدادات الإيرانية.
واوضحت تقارير المتابعة أن هناك توقعات بدخول وجهات آسيوية أخرى على خط الاستيراد عبر المسار القطبي، بما في ذلك الهند، وذلك مع استمرار سعي الدول لتقليل المخاطر الأمنية. وأشار المتعاملون إلى أن فترة الملاحة المتاحة، والتي تمتد عادة من يوليو وحتى أكتوبر، تعد حاسمة لروسيا لتعظيم حجم صادراتها وتجاوز العقبات الجغرافية والمناخية.
وبينت التحليلات أن هذا الحراك التجاري يتزامن مع توسع روسيا في ترويج المسار القطبي كبديل استراتيجي لنقل الحاويات، حيث شهدت الفترة الماضية تجارب ناجحة لسفن صينية وكورية جنوبية قطعت المسافة في أوقات زمنية قياسية مقارنة بالمسارات التقليدية. وأكدت التقارير الصادرة عن شركة روساتوم الحكومية أن هناك خريطة طريق متفق عليها مع بكين تهدف إلى رفع حجم البضائع المتبادلة عبر هذا الممر إلى مستويات غير مسبوقة بحلول نهاية العقد الحالي، رهنا بتوافر كاسحات الجليد وتطوير البنية التحتية اللازمة لضمان سلامة الرحلات.