مناورات موسكو البحرية لتجاوز عقوبات الغاز والاعتماد الكلي على بكين

كشفت بيانات حديثة عن تحركات استراتيجية مكثفة تجريها روسيا لضمان استمرار تدفق صادراتها من الغاز الطبيعي المسال عبر منشأة اركتيك ال ان جي 2 الواقعة في بحر كارا، وذلك في محاولة جادة للالتفاف على حزمة العقوبات الغربية المشددة المفروضة عليها.

وأظهرت تقارير الرصد الملاحي تضاعف عدد ناقلات الغاز المسال التي تخدم المنشأة الروسية، حيث ارتفع الأسطول إلى نحو 20 سفينة مقارنة بـ 11 سفينة فقط في نهاية العام الماضي، مما يعكس سعي موسكو لتعزيز قدراتها اللوجستية في بيئة قطبية بالغة التعقيد.

وأوضح خبراء الطاقة أن روسيا تعتمد حاليا على أسطول متخصص من كاسحات الجليد لنقل الشحنات من المنشأة القطبية نحو مراكز تخزين في شرق وغرب البلاد، قبل إعادة شحنها عبر ناقلات تقليدية نحو الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين التي باتت المستورد الرئيسي لهذا الغاز.

وبينت التحليلات الاقتصادية أن شركة نوفاتيك الروسية تضطر لتقديم خصومات سعرية سخية تتراوح بين 30 و40 بالمئة لجذب المشترين الصينيين، وهو ما يقلص هوامش الربح بشكل حاد ويضعف القدرة التنافسية للمشروع في ظل التكاليف التشغيلية المرتفعة في القطب الشمالي.

وأشار مراقبون إلى أن هذا التوجه يفرض واقعا جديدا من التبعية الاقتصادية، حيث باتت بكين تمتلك نفوذا سياسيا واسعا في فرض شروطها التسعيرية، مستغلة حاجة موسكو الماسة لتصريف إنتاجها بعد فقدانها للأسواق الأوروبية التي أقرت حظرا تدريجيا على الغاز الروسي ينتهي بحلول عام 2027.

وأضاف مختصون أن العقوبات الغربية لا تزال تؤتي ثمارها، إذ إن الإنتاج الحالي للمنشأة لا يتجاوز ربع طاقتها التصميمية الكاملة، مما يؤكد أن الالتفاف الروسي عبر الصين يظل حلا مؤقتا ومكلفا لا يعوض الخسائر الاستراتيجية الناتجة عن العزلة الدولية.