وظائف غريبة في اليابان استئجار عائلة وصديق لمواجهة ضغوط الحياة
كشفت تقارير حديثة عن انتشار نمط غير مألوف من الخدمات المهنية في اليابان التي تهدف الى تلبية احتياجات اجتماعية معقدة وتخفيف الضغوط النفسية الناتجة عن التوقعات المجتمعية الصارمة. وأظهرت هذه الممارسات ظهور مهن جديدة تتيح للأفراد استئجار أشخاص للقيام بأدوار محددة مثل الصديق أو القريب أو حتى مرافق في مناسبات اجتماعية لتجنب الحرج.
قال شوجي موريموتو وهو أحد أشهر العاملين في هذا المجال موضحا أن وظيفته تقتصر على الحضور بجانب العميل دون التدخل في حياته أو تقديم استشارات. وأضاف أن طبيعة عمله تشمل مرافقة الزبائن في المقاهي أو المشاركة في أنشطة بسيطة مثل التواجد في محطات القطار أو دعم العميل في مواقف تتطلب وجود شخص آخر لتفادي الشعور بالوحدة أو القلق من نظرة الآخرين.
أظهرت تجارب العملاء أن الهدف الرئيسي من هذه الخدمات هو الحصول على دعم معنوي دون الالتزام بمتطلبات الصداقة التقليدية. مبينا أن العميلات غالبا ما يفضلن هذا النوع من المساندة لأنه يزيل عبء الحفاظ على الحوار أو القلق بشأن إزعاج الطرف الآخر. موضحا أن هذه الممارسة توفر مساحة آمنة للأفراد للتعبير عن أنفسهم دون الخوف من الأحكام المسبقة.
كشفت دراسات السوق في اليابان عن وجود شركات متخصصة فيما يعرف بـ الاستقالة بالوكالة لمساعدة الموظفين على ترك وظائفهم دون مواجهة المديرين بشكل مباشر. وأضافت التقارير أن هذه الشركات تتولى نقل الرسائل الرسمية وإنهاء الإجراءات نيابة عن الموظف الذي قد يشعر بالخوف من الضغط عليه للبقاء أو التعرض للانتقاد من قبل الزملاء والمؤسسة.
موضحا أن بيئة العمل اليابانية التي قد تنظر للاستقالة كنوع من الخيانة أو الإهانة تجعل من هذه الوساطة حلا مثاليا لخلق مسافة عاطفية آمنة. وأضاف خبراء أن هذه الخدمات تمتد لتشمل استئجار أفراد للعائلة مثل الزوج أو الأب أو الصديق للمشاركة في حفلات الزفاف أو المناسبات العائلية لتعويض غياب الأشخاص الحقيقيين أو لتجنب التنمر.
بينت الباحثة ميوة ياسوي الأستاذة في جامعة شيكاغو أن هذه الظاهرة ترتبط بعمق بالثقافة اليابانية التي تضع قيمة كبيرة لتجنب الإحراج. وأظهرت الأبحاث أن الأفراد يلجؤون لوسطاء لتخفيف العبء العاطفي في مجتمع يفرض قيودا اجتماعية دقيقة. وأضافت تشيكاكو أوزاوا دي سيلفا أن الوحدة في هذا السياق لا تتعلق بالوجود الجسدي بقدر ما تتعلق بالشعور بعدم التقدير. مبينا أن العلاقة المستأجرة توفر حضورا خاليا من الأحكام ومساندة خالية من الالتزامات العاطفية طويلة الأمد.