الدرادكـــــــة يكتب: ﻗـــﺮرتُ انتهـاج السرديــــة مع الــذات، حــوار بين الذاكــرة والطمـوح: يوســف الدرادكــة… هـذا أنـا!


أ.د.م. يوســــــف / الخبير الأكاديمي في مؤسسات التعليم العالي
إنّ الحديـث عن تجربتـي أستـاذاً جامعيّاً وباحـثاً أمـام الطـلاب هـو ما أستمتـع بـه!
تحدث البروفيسور الدرادكـــة عن تأثير أساتذته طوال فترة دراسته، وسلط الضوء على التأثير العميق لوالده، الذي كان أيضاً مدرّساً. وبسبب هذا التأثير، قرر أن يصبح أستاذًا، وقال: "أتصور نفسي في المقام الأول مدرّساً في السنوات القادمة؛ فأنا أحب التحدث مع الطلاب ومشاركة تجاربي بهذه الطريقة".
يقول الدرادكة: "أعتقد أن أعظم رضا يمكن أن أحصل عليه هو رؤية وميض الفرح في أعين طلابي، أو حقيقة أنني قمت بتحفيز دوافعهم وعواطفهم، وأنهم يريدون التعلم، ويطمحون بصدق إلى القيام بذلك. هذا ما أستمتع بفعله: الوقوف أمامهم ومشاركة تجاربي معهم."
ما المشاعر التي تشعر بها كل صباح عند وصولك إلى الجامعة؟
بدايةً، أتمنى ألا أشعر بالندم في نهاية ولايتي على أنه كان بإمكاني فعل المزيد لكنني لم أنجح. وبهذا المعنى، فإن الخطة الإدارية التي اقترحتها في ولايتي الأولى وفي ولايتي الثانية أيضًا مهمة جدًا بالنسبة لي. ومن وجهة النظر هذه، فأنا هادئ؛ لأن الكثير من الأشياء قد تم إنجازها بالفعل، والباقي سيأتي في المستقبل القريب. إن بوسع المهندس إنشاء برنامج، وإطلاق قمر صناعي نووي، وبناء مبنى ضخم، وتصميم الملابس الحديثة، وغيرها الكثير مما يأتي لدعم النمو الاقتصادي للبلاد.
هل تُكوّن صداقات مع طلابك؟
يجب دائمًا أن تكون هناك علاقة مهنية بين الأستاذ والطالب، لكن هذا لا يعني أنه عليك أن تكون متساهلًا أو صارمًا للغاية، أو ألا تسمح لنفسك بالمزاح معهم. بعد كل شيء، يجب على الأستاذ أيضًا أن يكون متعاطفًا، وهذه إحدى الصفات الإضافية التي يجب أن يتمتع بها، بالإضافة إلى الاحترافية والمسؤولية والنزاهة. إذا كان الأستاذ متعاطفًا أيضًا، فإنه سيتمكن من نقل المعرفة بسهولة أكبر وبشكل أكمل.
ما الشيء الذي لا تسامح عليه طلابك أبدًا؟
لن أتغاضى عن حالات الإخلال بالنزاهة الأكاديمية، وكذلك الكذب أو محاولة الغِشّ. وكل شيء آخر يمكن فهمه مادام الطالب يريد أن يتعلم. وأقول لهم من خلال تجربتي الطويلة: لا أعتقد أن هناك أي طالب ضعيف في مقرر البرمجة (لأنني أقوم بتدريس لغات البرمجة التطبيقية)، بل لا يوجد سوى فشل المعلم في نقل المعرفة لتلاميذه.
كيف يتذكر الأستاذ الدكتور يوسف الدرادكة حياته الجامعية؟
كنت مثل جميع الطلاب، كما هم طلاب اليوم؛ لقد عشت حياة طلابية لطيفة للغاية، وكان لدي أيضًا تحديات صعبة للغاية، لكنني كنت على قدر كبير من المسؤولية. في الواقع، كنت محظوظًا للغاية لأنني مررت بعدة أنظمة تعليمية؛ إذ أصبحت طالبًا عام 1979م في المدارس الأردنية التي كانت بالفعل في طريقي إلى النجاح وركزت كثيرًا على الجانب العملي.
بعد ذلك انتقلت إلى الجامعة، حيث كان النهج المتبع في أوروبا الوسطى مشابهًا نسبيًا للنهج المتبع في كندا (على الأقل هكذا تولّد لدي الانطباع)، إذ كان التركيز بشكل خاص على الجزء النظرّي بافتراض البديهية والصرامة. تقدمت لاحقًا بطلب للحصول على درجة الدكتوراه في تخصص هندسة الحاسوب والبرمجيات بنظام تعليمي مختلف تمامًا عن النظام الأوروبي. ثم أتيحت لي الفرصة للقيام بتدريب داخلي بحثي في برنامج ما بعد الدكتوراه في كندا، حيث وجدت مرة أخرى نظامًا تعليميًا مختلفًا تمامًا عما عرفته من قبل. ومن وجهة النظر هذه، كنت محظوظًا جدًا؛ ففي كل مرة أتيحت لي الفرصة لمقابلة أشخاص جدد وتعلم أشياء جديدة.
ما الأحلام أو الخطط التي ستشملها "قائمة الانتظار" النهائية للبروفيسور يوسف الدرادكة؟
في السنوات القادمة، أرى نفسي في المقام الأول في دور أستاذ لأنني أستمتع به حقاً. الوقوف أمام الطلاب وتبادل المعرفة معهم شيء ممتع، وأجد فيه الوفاء والرضا التام. أكبر قدر من الارتياح يأتي من رؤية تلك الشرارة من الفرح في عيونهم، مع العلم أنني أشعلت حماسهم للتعلم ورغبتهم فيه؛ هذا هو الجزء الأكثر جمالاً من عملي. لذلك، حتى لو حصلت على منصب رئيس الجامعة، لن أتخلى أبداً عن التدريس بالنحو الذي تسمح به اللوائح.
إلى جانب الجامعة، ما الشغف والاهتمامات الأخرى التي يمتلكها البروفيسور يوسف الدرادكة؟
شغفي بالمشي لمسافات طويلة والرحلات الجبلية الرائعة أسرني منذ أيام دراستي في أوروبا؛ كنت أذهب إلى الجبال مع الأصدقاء وأحياناً بمفردي. حملت هذا الشغف معي إلى كندا حيث صعدت الجبال عدة مرات، وهو ما أفتقده الآن، لكنني آمل أن أعود إليه في العام القادم، غير أنني أحتاج إلى بعض الاستعداد البدني الأفضل لكي أكون قادراً على استئناف تلك الرحلات.
وعلاوة على ذلك، وبصفتي بروفيسوراً، كثيراً ما تتاح لي الفرصة لتغذية شغفي بالسفر، إذا جاز التعبير؛ حيث نذهب ضمن وفود مختلفة لإقامة علاقات مع الجامعات كجزء من المشاريع المتنوعة التي لدينا مع شركائنا.
من هم الناس الذين تتطلب المشورة منهم؟
أُقدر كثيراً خبرة الزملاء في إدارة الجامعة، مع أنني أعترف أنه في الماضي أجرينا العديد من المناقشات المتناقضة فيما يتعلق باستراتيجية تطوير الجامعة، ليثبت صحتها في معظم الأوقات بالنهاية. إضافة إلى ذلك، فإنني أتشاور باستمرار مع زملائي.
أعتقد أن نجاح الجامعة لا يعزى فقط إلى رئيس الجامعة، ولكن في المقام الأول إلى الفريق الإداري الذي يضم نواب العمداء، والعمداء، ورؤساء الأقسام. أنا أؤمن بالشفافية والتواصل، على الرغم من أنني في النهاية ملزم بقبول القرارات الصادرة من الجهات العليا في الجامعة، ولا شك أنني أعتبرها مهمة؛ حتى لو اختلف البعض فأنا أخوض المخاطرة.
شيء واحد مهم للغاية، وهو أن تكون لديك القوة للاعتراف عندما ترتكب خطأ عند الضرورة؛ لأن النظام الجيد لا يتميز فقط بالاعتراف بالأخطاء، بل بكيفية التفاعل معها، ومن خلال القدرة على تقديم الاقتراحات وتحسين الأداء.
ما الأشياء التي تعجبك في والدك؟
أولاً وقبل كل شيء: أنه مدرّس، يفكر بشكل منهجي وأساسي للغاية وبتفكير قوي غير عفوي. وما أقدره أكثر وأتمنى أن أفعله بنفسي هو أنه دائماً عادلٌ ومُنصِفٌ مع الجميع.
هل سبق لك أن أردت تجاوزه؟
بالطبع، كل شخص يريد أن يتفوق على أسلافه بما في ذلك والداه، ليكون أفضل وأقوى، وأعتقد أن الآباء يريدون الشيء نفسه. أتمنى على الأقل أن يكون أطفالي أفضل مني وأن يذهبوا إلى أبعد من ذلك، لكنني أريدهم أيضاً أن يكونوا سعداء.
أتمنى أن تتفوق الجامعة باستمرار، وتحتل آفاقًا جديدة في مجال التعليم والبحث العلمي والمعرفة عمومًا!