تاثير العقوبات الامريكية على الاقتصاد الايراني بعد اسبوع من الانزال الاقتصادي

مع مرور اسبوع على اعلان واشنطن عما سمته الانزال الاقتصادي ضد ايران تتصاعد التساؤلات حول حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالاقتصاد الايراني وقدرة طهران على الصمود في وجه واحدة من اقسى حزم العقوبات المالية التي استهدفت عزلها عن النظام المالي العالمي. يرى مراقبون ان هذا التحرك يمثل تصعيدا استراتيجيا يهدف الى شل مفاصل الاقتصاد الحيوي للجمهورية الاسلامية بدءا من القطاع المصرفي وصولا الى تجارة الذهب والعملات المشفرة.

قال المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري ادولفو فرانكو ان استراتيجية الانزال الاقتصادي صممت لتكون اكثر شمولية من اي وقت مضى موضحا ان الاثر التراكمي لهذه العقوبات سيبدأ بالظهور بشكل جلي خلال الاشهر المقبلة. واضاف فرانكو ان الهدف الامريكي يتجاوز مجرد التضييق ليشمل تجميد قدرة طهران على اعادة التسلح ودفع الاقتصاد نحو الانهيار الذاتي معتمدا في تحليله على مؤشرات تراجع العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم التي انعكست على اسعار المواد الغذائية.

كشف الدبلوماسي الايراني السابق هادي افقهي ان بلاده تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع سياسات الضغط الاقتصادي الممتدة لاكثر من اربعة عقود. واوضح ان طهران عملت على تعزيز شراكاتها في تكتلات دولية مثل بريكس ومنظمة شنغهاي لتجاوز هيمنة الدولار مؤكدا ان السلطات اتخذت تدابير داخلية لتوفير السلع الاساسية للطبقات الاكثر احتياجا عبر نظام بطاقات الدعم.

اوضح تقارير ميدانية من الاسواق الايرانية ان هناك معاناة حقيقية للمواطنين نتيجة ارتفاع تكاليف الانتاج التي تأثرت بضربات استهدفت قطاع البتروكيماويات مما ادى الى قفزة في اسعار الخضار والفاكهة. واظهرت المشاهد اليومية تراجعا ملحوظا في القدرة الشرائية للاسر الايرانية وسط شكاوى من صعوبة تأمين الاحتياجات المعيشية اليومية.

اشار محللون الى ان محاولات طهران المستمرة لفتح قنوات تفاوض قد لا تكون نابعة من قوة اقتصادية كما يروج البعض بل هي استجابة مباشرة لشدة الخناق المالي. وبحسب رؤية الخبراء فان استمرار الضغط الامريكي عبر استهداف اسطول الظل والممرات السرية التي تستخدمها ايران لكسر الحصار قد يضع النظام امام خيارات صعبة في المستقبل القريب.