ازمة السيولة في العراق لماذا يفضل العراقيون تخزين مليارات الدولارات خارج النظام المصرفي

كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي العراقي عن فجوة مالية كبيرة في الاقتصاد الوطني حيث تتركز الكتلة النقدية الضخمة خارج القنوات المصرفية الرسمية لتصل الى مستويات قياسية تقترب من 102 تريليون دينار عراقي ما يوازي نحو 78 مليار دولار وهو ما يمثل اكثر من 90 بالمئة من اجمالي العملة المصدرة في البلاد.

قال المستشار المالي عامر العضاض في تصريحات خاصة ان ظاهرة اكتناز الاموال خارج المصارف تعكس حالة من عدم الثقة المتجذرة لدى المواطنين والتجار تجاه المؤسسات المالية المحلية موضحا ان جزءا كبيرا من هذه السيولة يتم تداوله عبر اقراض غير رسمي او يتم تخزينه في المنازل كمدخرات شخصية بعيدا عن رقابة القطاع البنكي.

وأضاف العضاض مبينا ان اسلوب الادخار التقليدي الذي تتبعه العائلات العراقية عبر تجميع مبالغ صغيرة وتخزينها بعيدا عن المصارف ادى بمرور الوقت الى تراكم ارقام فلكية من النقد غير المودع واشار الى ان ضعف الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين وتحديات التحويل الخارجي تزيد من عزوف الافراد عن ايداع اموالهم في البنوك المحلية.

وأوضح الخبير الاقتصادي عباس عنيد غانم في سياق متصل ان المصارف العراقية لا توفر بيئة جاذبة للمودعين خاصة في ظل غياب خيارات الادخار بالعملة الصعبة مما يدفع الكثيرين لتحويل مدخراتهم الى الدولار واكتنازه في المنازل خوفا من تقلبات السوق وفقدان القيمة النقدية للعملة المحلية.

وأظهرت التحليلات ان جذور هذه الازمة تمتد لعقود طويلة حيث تسببت العقوبات الدولية في التسعينيات ثم احداث عام 2003 وما رافقها من عمليات نهب للبنوك في ترسيخ صورة ذهنية سلبية لدى المجتمع تجاه النظام المصرفي مما جعل المواطن يفضل الاحتفاظ بسيولته النقدية الخاصة بدلا من المخاطرة بوضعها في مصارف لا تزال تكافح من اجل تطوير خدماتها ومواكبة التطورات العالمية.

وبين التقرير ان الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازي تشكل عائقا امام المصارف للقيام بدورها في منح القروض او تحفيز الادخار مما يفاقم من ازمة غياب السيولة ويجعل الاقتصاد العراقي يعاني من تضخم نقدي خارج المنظومة الرسمية وهو ما يتطلب اصلاحات هيكلية شاملة لاستعادة الثقة وتفعيل دور المصارف في التنمية الاقتصادية.