قفزة قياسية في اسعار القمح عالميا بسبب توترات البحر الاسود

سجلت اسعار القمح في الاسواق العالمية ارتفاعات لافتة لتصل الى مستويات قياسية جديدة نتيجة تصاعد العمليات العسكرية في منطقة البحر الاسود. وأدى هذا التوتر الى تزايد المخاوف بشأن سلاسل الامداد وقدرة الموانئ الرئيسية على مواصلة عمليات التصدير بشكل طبيعي.

وأظهرت بيانات التداول في بورصة شيكاغو ان العقود الاجلة للقمح شهدت قفزة ملحوظة تجاوزت 3% في ختام تعاملات الاسبوع الماضي. مبينا ان سعر الطن الواحد وصل الى قرابة 287 دولارا. وأوضح المحللون ان هذه الزيادة تأتي في سياق تصاعدي سجل قفزة اسبوعية فاقت 12% وهي النسبة الاعلى منذ سنوات.

وكشف الدكتور نادر نور الدين الاستاذ بكلية الزراعة في جامعة القاهرة ان منطقة البحر الاسود تعد الركيزة الاساسية للامن الغذائي العالمي. وقال ان روسيا واوكرانيا تتحكمان في نحو 34% من صادرات الحبوب العالمية بما فيها القمح والذرة والشعير. وأضاف ان المنطقة تسيطر ايضا على الحصة الاكبر من صادرات زيوت الطعام والاعلاف التي تدخل في قطاعات انتاج الدواجن واللحوم.

وبين ان تراجع الشحنات الروسية والاكرانية يعود الى استهداف البنية التحتية والموانئ الحيوية. وأشار الى ان صادرات القمح الاوكرانية سجلت انخفاضا حادا بنسبة تصل الى 75% خلال النصف الاول من الشهر الجاري. موضحا ان الدول التي تعتمد على الموانئ الروسية مثل كازاخستان باتت تواجه تحديات لوجستية معقدة نتيجة اضطراب الملاحة.

وأظهرت التقارير ان البدائل المتاحة للاستيراد من دول مثل استراليا والولايات المتحدة والارجنتين تفرض اعباء مالية اضافية على الدول المستوردة. وقال نور الدين ان الدول العربية تستهلك نحو 65% من احتياجاتها من الحبوب عبر منطقة البحر الاسود. موضحا ان تكاليف الشحن من مناطق بعيدة ترفع الفاتورة الاستيرادية بشكل كبير وتزيد من زمن الرحلات البحرية.

وأضاف ان ارتفاع تكاليف الطاقة والتأمين ضد مخاطر الحرب يمثل ضغطا اضافيا على الاسعار النهائية للسلع الغذائية. وأشار الى ان سعر طن القمح الذي كان يحوم حول 250 دولارا مطلع العام قد قفز ليصل الى مستويات تقارب 285 دولارا. مبينا ان استمرار هذه الاوضاع قد يؤدي الى انتقال صدمة الاسعار لتشمل كافة المنتجات الغذائية المرتبطة بالحبوب والاعلاف.