فيتش تطلق تحذيرا شديد اللهجة بشأن مستقبل الاقتصاد الفرنسي والديون السيادية

كشفت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن توقعات قاتمة لمستقبل الاقتصاد الفرنسي، مؤكدة غياب أي مؤشرات على تحسن وضع الديون السيادية في البلاد على المدى المتوسط، وتحديدا حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. وأوضحت الوكالة في تقريرها الحديث أن العجز المالي المرتفع وتراكم مستويات الدين العام يشكلان ضغوطا حادة ومستمرة تؤثر بشكل مباشر على الجدارة الائتمانية لباريس.

وأظهرت البيانات والتقديرات الصادرة عن الوكالة أن نسبة العجز في الموازنة العامة الفرنسية مرشحة للارتفاع لتصل إلى مستويات قياسية، حيث ترجح فيتش أن تبلغ نحو 5.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، مع توقعات بتصاعدها إلى 5.5 بالمئة بحلول عام 2027، وسط تحديات هيكلية تمنع تراجعها عن حاجز 5.2 بالمئة في العام التالي.

وبينت الوكالة أن هذه التوقعات جاءت أكثر تشاؤما مقارنة بمراجعاتها السابقة، مرجعة ذلك إلى حالة التباطؤ الملحوظ في النمو الاقتصادي، وتفاقم تكاليف الاقتراض، بالإضافة إلى الالتزامات المالية المتزايدة في قطاع الدفاع، وهو الملف الذي بات يشكل ضغطا إضافيا على ميزانية الدولة في ظل المتغيرات الجيوسياسية الدولية.

وأضافت فيتش في تحليلها أن ديون باريس تتجه نحو مسار تصاعدي مقلق، إذ من المتوقع أن تلامس 122.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، مقارنة بنحو 115.7 بالمئة في عام 2025، وهي أرقام تفوق التقديرات السابقة للوكالة بنحو 1.7 نقطة مئوية، مما يعكس تدهورا في الانضباط المالي.

وأوضحت الوكالة أن استمرار حالة التشرذم السياسي في فرنسا يمثل نقطة ضعف جوهرية، حيث يحد هذا الانقسام من قدرة الحكومة على اتخاذ تدابير تصحيحية مستدامة ويقلل من قابلية التنبؤ بمسار السياسات المالية، محذرة من أنه في حال عدم تبني إصلاحات جذرية، قد يقفز العجز إلى 7 بالمئة بحلول عام 2030.

وذكرت الوكالة أن صمود الاقتصاد الفرنسي يعود إلى كونه ضخما ومتنوعا، بالإضافة إلى قوة القاعدة المصرفية واستفادة فرنسا من استخدام اليورو كعملة احتياط دولية، وهو ما يمنح باريس هامشا من المرونة لمواجهة الصدمات، رغم نمو الناتج المحلي الذي سجل مستويات صفرية في الربع الثاني من العام الحالي.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن البلاد تمر بمنعطف حرج، مشددا على ضرورة إقرار موازنة متوازنة قبل الانتخابات الرئاسية لتجنب الانزلاق نحو عدم الاستقرار السياسي والمالي، خاصة مع تزايد تكلفة الاقتراض وارتفاع عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى مستويات تاريخية.