البهنسا في مصر وجهة تجمع رحلة العائلة المقدسة ومثوى الصحابة

تعد قرية البهنسا الواقعة في محافظة المنيا بصعيد مصر نموذجا فريدا للذاكرة الدينية والتاريخية حيث تتجاور فيها آثار رحلة العائلة المقدسة مع مقابر صحابة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ما جعلها وجهة يقصدها الزوار من مختلف البقاع. وتعتبر هذه المنطقة صفحة مفتوحة من التاريخ حيث يتردد أن المسيح عيسى عليه السلام وأمه مريم العذراء قد مرا بها خلال رحلتهما المقدسة داخل الأراضي المصرية.

كشف الباحثون والمؤرخون أن البهنسا لم تكن مجرد محطة عابرة بل كانت نقطة حصينة في العصر الروماني قبل أن تصبح شاهدة على فتوحات المسلمين. وأوضح الدكتور عاطف نجيب مدير المتحف القبطي السابق أن الروايات التاريخية تؤكد مرور العائلة المقدسة بالقرية كواحدة من المحطات الرئيسية في مسارها داخل مصر.

أكد شعبان عبد الرازق الأستاذ بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنيا والمتخصص في التاريخ الإسلامي أن المكان يضم رفات أعداد كبيرة من الصحابة والتابعين بينهم من شهدوا غزوة بدر. وأضاف مبينا أن شواهد القبور والمصادر التاريخية مثل خطط المقريزي توثق هذه القيمة العالية للمنطقة التي يلقبها الأهالي بالبقيع الثاني نظرا لما تحويه من مقامات لأبناء كبار الصحابة مثل أبناء خالد بن الوليد وأبي بكر الصديق.

أظهرت عمليات البحث والتوثيق وجود أضرحة ومقامات بارزة في البهنسا منها مقام القعقاع بن عمرو وضريح السبع بنات اللواتي شاركن في دعم جيش الفتح. وأوضحت التقارير أن وزارة الأوقاف المصرية بدأت جهودا لتطوير المنطقة ووضعها على خريطة السياحة الدينية العالمية للاستفادة من قيمتها الروحية والتاريخية التي تجمع بين الإرث المسيحي والإسلامي.

قال الزوار الذين يتوافدون إلى المنطقة إن البهنسا تمنحهم راحة نفسية عميقة تشبه أجواء المسجد النبوي. وأضاف العديد منهم أن المكان يمثل عوضا روحيا كبيرا للراغبين في زيارة مقامات آل البيت والصحابة في ظل ما تحمله القرية من عبق تاريخي وموروث شعبي متوارث عبر الأجيال.