كاسحة الجليد لينين ايقونة الهندسة النووية التي غيرت مسار القطب الشمالي
كشفت السجلات التاريخية عن الدور المحوري الذي لعبته كاسحة الجليد النووية لينين في رسم ملامح جديدة لاستكشاف القطب الشمالي وتطوير الملاحة في طريق بحر الشمال. وأظهرت البيانات الصادرة عن مؤسسة الاحواض الاميرالية ان هذه السفينة لم تكن مجرد وسيلة نقل بحري بل جسدت ذروة الفكر الهندسي السوفيتي وجرأة العلماء في تطويع الطاقة النووية لخدمة الاهداف الوطنية.
واوضحت التقارير التقنية ان مشروع بناء لينين تطلب تضافر جهود نحو 500 مؤسسة ومعهد بحثي حيث تم استخدام انواع خاصة من الفولاذ المتين لضمان قدرة الهيكل على تحمل الظروف القاسية. وبينت الاختبارات التي سبقت الانزال البحري ان النموذج الخشبي للسفينة كان حجر الاساس في نجاح التصاميم الهندسية المعقدة التي مكنتها لاحقا من اختراق الجليد بسمك يصل الى 170 سنتيمترا.
واضافت المصادر ان السفينة التي بلغت ازاحتها 16 الف طن بطول 134 مترا سجلت ارقاما قياسية خلال عقود خدمتها الثلاثة. وقال الخبراء ان لينين قطعت ما يزيد عن 654 الف ميل بحري وساهمت في تأمين عبور اكثر من 3700 سفينة عبر المناطق القطبية الوعرة مما عزز من كفاءة الملاحة في تلك الاصقاع.
واشارت المتابعات الميدانية الى ان السفينة التاريخية تقبع اليوم راسية قبالة المحطة البحرية في مدينة مورمانسك بعد خروجها من الخدمة في عام 1989. واكد القائمون على المركز الاستعراضي القطبي التابع لشركة اتومفلوت ان لينين تحولت الى متحف يروي قصة التطور التكنولوجي النووي ويستقبل الزوار للتعرف على ارثها الذي لا يزال يشكل علامة فارقة في تاريخ الملاحة العالمية.