دراسة علمية تكشف علاقة العمل الشاق بزيادة مخاطر الاصابة بالخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مثيرة للجدل حول تاثير النشاط البدني على صحة الدماغ، موضحة ان طبيعة الحركة التي يمارسها الانسان تلعب دورا حاسما في تحديد مخاطر الاصابة بامراض الخرف والزهايمر. واظهر الباحثون من خلال تحليل بيانات شملت اكثر من 4.2 مليون شخص حول العالم ان هناك فارقا جوهريا بين النشاط البدني الترفيهي والجهد البدني المرتبط ببيئة العمل.

واشار القائمون على الدراسة الى ما يعرف طبيا بمفارقة النشاط البدني، حيث تبين ان ممارسة الرياضة في اوقات الفراغ مثل المشي والسباحة وركوب الدراجات تساهم في خفض مخاطر الاصابة بالخرف بنسبة تصل الى 24 بالمئة. واضاف الباحثون ان هذه الانشطة تمنح الدماغ حماية اضافية كلما زادت وتيرة ممارستها بشكل منتظم ومسيطر عليه.

وبينت النتائج في المقابل ان العمل البدني الشاق الذي يتضمن رفع الاثقال او الوقوف لساعات طويلة في الوظيفة يرتبط بزيادة خطر الاصابة بالخرف بنسبة 20 بالمئة. واوضح ناثان فيذر، المؤلف الرئيسي للدراسة، ان هذه النتائج تضع علامات استفهام كبيرة حول الاعتقاد السائد بان كل حركة بدنية مفيدة بالضرورة لصحة الدماغ، مشددا على ان السياق الذي يتم فيه النشاط البدني هو المحدد الرئيسي للتاثير الصحي.

وذكرت الدراسة ان التباين في النتائج يعود الى ان الرياضة الترفيهية تسمح للجسم بالحصول على فترات راحة كافية وتتم بارادة الفرد، بينما يفتقر العمل الشاق الى هذه الميزة وغالبا ما يترافق مع مستويات عالية من التوتر والضجيج وتلوث الهواء. واكد الخبراء في ختام ابحاثهم ان الحفاظ على وظائف الدماغ يتطلب توازنا دقيقا بين النشاط البدني وظروف العمل المريحة التي توفر مساحة للتعافي والراحة بعيدا عن الاجهاد المزمن.