جرد حساب مئة يوم من حكم الزيدي في العراق وسط تحديات اقتصادية وازمة مضيق هرمز
كشفت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي عن تقرير ادائها الاقتصادي خلال المئة يوم الاولى من عمرها، وهي الفترة التي تزامنت مع ظروف اقليمية ضاغطة فرضتها الازمة الراهنة في مضيق هرمز وتداعياتها المباشرة على الموازنة العامة. واظهرت البيانات الحكومية ان الادارة الجديدة سعت لتبني مسارات بديلة لضمان تدفق النفط الخام واستدامة الانفاق في ظل تراجع الايرادات النفطية التي كانت تمثل العمود الفقري للخزينة.
واوضح بيان حكومي ان الدولة اتجهت نحو خطط استراتيجية لتنويع منافذ التصدير، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم تهدف الى انشاء انابيب لنقل الخام عبر الاراضي السورية للوصول الى البحر المتوسط، كخيار استراتيجي لتقليل الاعتماد على المنافذ البحرية المهددة بالصراعات الدولية. ومبينا ان الحكومة بدأت في الوقت ذاته مراجعة سياسات دعم الوقود محليا لترشيد الانفاق دون المساس بالمواد الاساسية الموجهة للمواطنين.
وقال المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح ان الاعتماد على النفط في تمويل الموازنة شهد تراجعا ملحوظا، حيث انخفضت نسبته في اجمالي الايرادات بشكل كبير مما خلق فجوة تمويلية دفعت الحكومة للجوء الى خيارات اقتراض لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب والخدمات العامة. واضاف ان هذه الاجراءات تظل في جوهرها حلولا ترقيعية لمواجهة التحديات الاقتصادية المركبة التي تواجه البلاد.
واستعرضت الحكومة خطة طموحة لقطاع الكهرباء تتضمن صيانة المحطات الحالية واضافة قدرات توليدية جديدة تصل الى 37 الف ميغاواط عبر شراكات دولية مع شركات عالمية ومشاريع للطاقة الشمسية، مع التوجه نحو خصخصة قطاع التوزيع لتحسين ساعات التجهيز للمواطنين. واظهرت التقارير ان بغداد فعلت ايضا الاتفاقيات الاقتصادية مع تركيا وايران لتعزيز التعاون في مجالات المياه والتنمية والبنية التحتية.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة ان الفترة الاولى من عمر الحكومة عكست طموحات كبيرة، الا ان التحدي الحقيقي يكمن في تحويل مذكرات التفاهم الى مشاريع تنفيذية على ارض الواقع. وموضحا ان زيادة القدرة التصديرية وتطوير منظومة النقل والخزن تعد اولوية قصوى تتجاوز في اهميتها الاهداف الانتاجية النظرية، مشددا على ضرورة اخضاع كافة العقود الاستثمارية الجديدة لدراسات جدوى فنية وقانونية دقيقة لضمان تحقيق اعلى عائد ممكن للدولة في ظل التقلبات الاقتصادية المستمرة.