سر صمود الوان الاثار المصرية لالاف السنين يكشفه العلماء

كشفت دراسة علمية حديثة عن اسرار هندسية وتقنية وراء بقاء الالوان الزاهية على الاثار المصرية القديمة لاكثر من ثلاثة الاف عام. واظهر البحث ان الحرفيين في مصر القديمة لم يعتمدوا فقط على المهارة الفنية، بل استخدموا تركيبات كيميائية دقيقة ومواد لاصقة ذات ابعاد رمزية ودينية عميقة.

واوضحت الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة ساينس ادفانسز ان فريقا من علماء الاثار وخبراء الترميم قاموا بتحليل ثمان وعشرين عينة من الدهانات والمواد الرابطة الماخوذة من اربع عشرة قطعة اثرية متنوعة، تضمنت توابيت خشبية وقطع حجرية تعود لفترات زمنية ممتدة. وقال الباحثون انهم استخدموا تقنية البروتيوميات المتطورة لاستخلاص المعلومات من عينات بروتينية دقيقة جدا، مما سمح لهم بفهم طبيعة المواد المستخدمة دون التاثير على سلامة الاثار.

وبينت النتائج ان المصريين القدماء اعتمدوا بشكل اساسي على الصمغ الحيواني، لكن المفاجاة تمثلت في الكشف عن استخدام واسع لبروتينات نباتية، وتحديدا نباتي السمسم والمورينغا. واضافت كلارا غرانزوتو الباحثة الرئيسية من معهد شيكاغو للفنون ان استخدام المورينغا لم يكن عشوائيا، بل كان مرتبطا بمعتقدات دينية، حيث كان يُنظر الى هذه الشجرة كرمز يرتبط بالاله بتاح، راعي الحرفيين، مما يشير الى ان اختيار المواد كان يحمل دلالات تبرك وحماية للحرفة.

واكد الفريق البحثي ان هذا الاكتشاف يفتح افاقا جديدة لفهم طبيعة الورش الحرفية في مصر القديمة، وكيفية تنظيم عمليات التلوين والطلاء. وخلصت الدراسة الى ان كل قطعة اثرية تم فحصها تعد بمثابة وثيقة تاريخية تعكس التطور العلمي والتقني الذي وصل اليه المصريون القدماء في الحفاظ على تراثهم الفني امام عوامل الزمن.