تحديات التضخم الامريكي ومخاطر اسعار الطاقة في مضيق هرمز
يواجه الاقتصاد الامريكي تحديات معقدة في رحلة كبح جماح التضخم الذي لا يزال يقاوم العودة الى مستويات هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 بالمئة. وبينما نجحت السياسة النقدية في خفض معدلات التضخم بشكل ملحوظ من ذروتها السابقة الا ان المرحلة الاخيرة اثبتت انها الاكثر صعوبة وبطئا في التراجع.
واوضح خبراء اقتصاديون ان التراجع الاولي في معدلات التضخم كان مدفوعا بشكل رئيسي بانحسار صدمات سلاسل الامداد واسعار السلع العالمية وليس فقط نتيجة رفع اسعار الفائدة. واضافوا ان الجزء المتبقي من التضخم يرتبط بأسعار الخدمات والايجارات التي تتسم ببطء الاستجابة للقرارات النقدية بسبب طبيعة العقود السنوية التي لا تتغير فوريا مع قرارات البنك المركزي.
وبينت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في اتلانتا ان المكونات بطيئة التغير في سلة المستهلك بدأت تظهر علامات تباطؤ مشجعة. الا ان الخطر الحقيقي الذي يهدد استقرار الاسعار يكمن الان في تقلبات اسعار الطاقة العالمية. واظهرت التحليلات ان اي اضطراب في ممرات الطاقة الحيوية مثل مضيق هرمز قد يغير معطيات المشهد الاقتصادي بشكل جذري.
وكشفت تقارير حديثة ان استمرار التوترات الجيوسياسية يؤثر مباشرة على كلفة الشحن واسعار الوقود. وهو ما يجعل مسار التضخم هشا وقابلا للصعود مجددا في حال تعرضت اسعار الطاقة لصدمات خارجية. واكد محللون ان هذه الديناميكية تضع الفيدرالي الامريكي امام اختبار صعب يتمثل في الموازنة بين كبح التضخم المحلي ومراقبة التداعيات الخارجية التي قد تبتعد بخط النهاية عن متناول صناع السياسة النقدية.
وخلصت التقديرات الى ان الميل الاخير في معركة التضخم قد يتطلب وقتا اطول مما كان متوقعا. خاصة مع تداخل العوامل الهيكلية الداخلية مع تقلبات التجارة العالمية. مما يجعل الوصول الى الهدف المنشود رهنا باستقرار اسواق الطاقة العالمية بعيدا عن اي توترات جيوسياسية جديدة.