العراق يواجه تحديات اقتصادية كبرى في موازنة العام المقبل وازمة مضيق هرمز تفرض قيودا استثمارية
كشف المستشار الاقتصادي والمالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح عن ملامح المرحلة المقبلة في السياسة المالية للبلاد موضحا ان موازنة العام القادم ستكون الاكثر تعقيدا وصعوبة في ظل الضغوط الاقتصادية المستمرة وتداعيات ازمة مضيق هرمز على خزينة الدولة. قال صالح ان العجز المقدر في الموازنة القادمة قد يتخذ طابعا افتراضيا نظرا لان تنفيذ النفقات التشغيلية سيظل مرهونا بتوافر السيولة المالية ومصادر التمويل المتاحة.
واضاف المسؤول العراقي ان الخطط الاستثمارية والمشاريع التنموية ستظل معلقة بشكل فعلي ما لم تنجح المساعي في تجاوز ازمة مضيق هرمز واستعادة تدفق الصادرات النفطية بكامل طاقتها مما يمنح الحكومة رؤية اوضح لتقديرات الايرادات. واوضح ان الحكومة تضع على رأس اولوياتها تأمين الرواتب والاجور والمعاشات التقاعدية ومخصصات الرعاية الاجتماعية لضمان الاستقرار المعيشي للمواطنين بجانب التركيز على النفقات الاستثمارية الاستراتيجية خاصة في قطاع الكهرباء.
وبين صالح ان الحكومة تتجه نحو صياغة تشريع قانوني ينظم عمليات الاقتراض والمنح وتدفقات التمويل مؤكدا ان الرواتب مؤمنة بالكامل حتى نهاية عام 2026 مع وجود آليات كافية للوفاء بالالتزامات المالية الاساسية للدولة. واشار الى ان الاصلاح المالي يتطلب تحولا جذريا في فلسفة الموازنة من مجرد اداة لتمويل الانفاق الى وسيلة لقياس النتائج والجدوى الاقتصادية للمشاريع.
اوضح المستشار ان اعتماد نهج موازنة البرامج والاداء يفرض على كافة الوزارات والمؤسسات تقديم بيانات دقيقة حول اعداد الموظفين والنفقات الفعلية لربط التخصيصات المالية بالاهداف المحققة. واكد ان زيادة المخصصات المالية لن تكون اجراء تلقائيا بل ستخضع لمعايير تقييم صارمة تقيس قدرة كل برنامج على احداث اثر ملموس في الاقتصاد الوطني.
كشفت التصريحات الاخيرة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن عزم الحكومة ارسال موازنة العام المقبل الى مجلس النواب قريبا لتكون بمثابة خارطة طريق للمستقبل الاقتصادي. واظهرت توجهات الحكومة سعيها الجاد لايجاد مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز مع خطط طموحة لزيادة حجم الانتاج والتصدير خلال الفترة القادمة لتعزيز الموارد المالية للدولة.