هوس الذكاء الاصطناعي: لماذا ينتظر الجمهور اطلاق النماذج الجديدة بشغف
تحولت عمليات اطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي من مجرد تحديثات تقنية صامتة الى احداث جماهيرية كبرى تثير ترقبا واسع النطاق. واظهرت المتابعة الدقيقة ان المستخدمين لم يعودوا يكتفون باستخدام الادوات البرمجية بل اصبحوا ينتظرون الاصدارات الجديدة بشغف يشبه انتظار محبي الموسيقى لالبوم جديد لنجمهم المفضل. واكدت الدراسات ان هذه الحالة من الترقب تغذيها التسريبات والتحليلات التي تسبق الاطلاق الرسمي مما يجعل من اسم النموذج علامة تجارية لها قاعدة جماهيرية عريضة.
واوضح مراقبون ان خروج هذه التقنيات من مختبرات الابحاث الى الاستخدام اليومي المكثف كان العامل الفاصل في هذا التحول. وكشفت بيانات حديثة ان شات جي بي تي وصل الى قرابة 700 مليون مستخدم اسبوعيا بينما تجاوز تطبيق جيمناي حاجز المليار مستخدم نشط شهريا. واضافت التقارير ان هذا الانتشار الواسع دفع المستخدمين الى تكوين علاقات تفاعلية مع الانظمة خاصة مع توجه الشركات نحو تعزيز القدرات الصوتية والبصرية للنماذج مما جعلها اقرب الى المساعدين الشخصيين منها الى مجرد واجهات نصية.
وبينت الابحاث النفسية ان ميل المستخدمين الى اسقاط صفات بشرية على الذكاء الاصطناعي يلعب دورا محوريا في بناء هذا الولاء. واظهرت النتائج ان التفاعل بالصوت والقدرة على التعاطف والاعتذار والقيام بمهام معقدة يزيد من ثقة المستخدمين في النظام. واوضحت ان الناس يميلون الى وصف النماذج بسمات شخصية مثل الابداع او التحفظ او السرعة وهو ما يعكس الطريقة التي يدمج بها البشر هذه الالات في حياتهم اليومية وعملهم.
وكشفت المنافسة المحتدمة بين الشركات الكبرى مثل غوغل وانثروبيك عن استراتيجيات تسويقية تعزز من هذه الثقافة الجماهيرية. واظهرت الشركات نماذجها كقفزات تقنية كبرى تتطلب المتابعة المستمرة نظرا لدمجها في كل مفاصل الحياة الرقمية من البحث الى المتصفحات والادوات البرمجية. واضاف الخبراء ان سرعة تبني الذكاء الاصطناعي عالميا التي تجاوزت انتشار الحاسوب الشخصي في بداياته تؤكد اننا امام ظاهرة ثقافية وتقنية غير مسبوقة حيث اصبح الجمهور شريكا فاعلا في تقييم الاداء وصناعة سمعة هذه الابتكارات في منصات التواصل الاجتماعي.