نفط البرتا في مواجهة ترمب.. هل تستغل واشنطن الانقسام الكندي؟
كشفت المواجهة التجارية المتصاعدة بين كندا والولايات المتحدة عن تصدع داخلي لافت في الصف الكندي. وأظهرت التطورات الاخيرة انقساما في المواقف بين الحكومة الفيدرالية بقيادة مارك كارني وبين حكومة مقاطعة البرتا التي تقودها دانييل سميث. مبينا ان سميث اختارت نهجا مغايرا يقوم على الحذر من التصعيد الجمركي والدعوة للحلول الدبلوماسية بدلا من الرد الانتقامي.
واضاف المحللون ان اهمية هذا الموقف تنبع من الثقل الاقتصادي الكبير للمقاطعة. موضحا ان البرتا تعد المحرك الرئيسي لصناعة النفط في كندا. حيث تشير البيانات الصادرة عن هيئة تنظيم الطاقة الكندية الى ان المقاطعة تصدر ملايين البراميل يوميا. وهو ما يمثل النسبة العظمى من اجمالي الصادرات النفطية الكندية الى السوق الامريكية.
وقال خبراء الاقتصاد ان هذا الاعتماد المتبادل يفرض واقعا معقدا. مبينا ان المصافي الامريكية في منطقة الغرب الاوسط تعتمد بشكل شبه كلي على الخام الثقيل القادم من البرتا. وفي المقابل. فان اقتصاد المقاطعة يظل رهينة للطلب الامريكي. موضحا ان اي اضطراب في هذا التدفق يؤثر بشكل مباشر على ايرادات المقاطعة وموازنتها العامة.
واشار المختصون الى ان مشاريع البنية التحتية للطاقة. مثل خط ترانس ماونتن. تساهم تدريجيا في تقليل هذا الاعتماد عبر فتح مسارات تصديرية جديدة نحو اسواق اسيا والمحيط الهادي. موضحا ان هذا التوجه الاستراتيجي يهدف الى منح المقاطعة مرونة اكبر في مواجهة الضغوط التجارية التي قد تفرضها واشنطن.
وكشفت تقارير متابعة ان الحديث عن انفصال البرتا عن كندا يضيف طبقة من الحساسية للنزاع التجاري. مبينا ان تريفور تومب الاقتصادي في جامعة كالغاري اشار الى ان الانفصال قد يحمل تكاليف اقتصادية باهظة. موضحا ان المقاطعة ستواجه تحديات كبرى تتعلق بالاتفاقيات التجارية الدولية والعملة والديون العامة في حال مضيها في هذا المسار.
واكد المراقبون ان التواصل بين بعض التيارات الانفصالية ومسؤولين امريكيين بخصوص تسهيلات ائتمانية لا يعني وجود دعم رسمي من ادارة ترمب لمشروع الانفصال. موضحا ان الهدف الامريكي يتركز بشكل اساسي على استغلال التباين في المواقف بين اوتاوا والبرتا لإضعاف الجبهة الكندية الموحدة في المفاوضات التجارية.
وختم المحللون بالقول ان المعادلة تظل محكومة بالمصالح المشتركة. موضحا ان واشنطن بحاجة ماسة للطاقة الكندية. بينما تظل اوتاوا متمسكة بالثقل الاقتصادي للمقاطعة. مبينا ان ادارة ترمب قد تستفيد من الشرخ الداخلي لتعزيز نفوذها. لكنها تظل مقيدة بحقائق الجغرافيا الاقتصادية التي تربط بين الطرفين.