"الزراعة النيابية" تبحث استثمارات الضمان في القطاع الزراعي وتدعو إلى حماية المزارعين




أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية، النائب الدكتور أحمد الشديفات، أهمية القطاع الزراعي ودوره في رفد الاقتصاد الوطني وخزينة الدولة وتحقيق الأمن الغذائي، مشددًا على ضرورة المحافظة على المزارعين والنهوض بواقعهم ومعالجة التحديات التي تواجههم.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة، اليوم الاثنين، بحضور مساعد رئيس مجلس النواب عضو حزب الاصلاح النائب هالة الجراح، لبحث آليات ومعايير استثمار أموال الضمان الاجتماعي في القطاع الزراعي، وانعكاسات هذه الاستثمارات على المزارعين والإنتاج المحلي.

ودعا الشديفات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلى توجيه استثماراته نحو الزراعات المجدية اقتصاديًا والزراعات الذكية، بما يحقق عوائد استثمارية ويحافظ على أموال الأردنيين المشتركين في الضمان الاجتماعي، مؤكدًا ضرورة أن تسهم هذه الاستثمارات في دعم القطاع الزراعي وعدم الإضرار بالمزارعين أو منافستهم.

وأكد أن النهوض بالقطاع الزراعي يمثل أولوية وطنية، لما يؤديه المزارعون من دور أساسي في تعزيز منظومة الأمن الغذائي في المملكة، مشددًا على أهمية إيجاد معادلة تحقق الجدوى الاقتصادية لاستثمارات الضمان وتحافظ في الوقت ذاته على استدامة القطاع الزراعي والمزارعين.

من جانبها، أكدت الجراح أن القطاع الزراعي يعد من أهم القطاعات الوطنية المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي، ويحظى باهتمام ورعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، انطلاقًا من أهميته في تعزيز الاعتماد على الذات ودعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.

وطالبت بإنصاف المزارعين وحمايتهم من أية ممارسات أو استثمارات قد تؤثر في قدرتهم على الاستمرار بالإنتاج، مؤكدة أهمية إيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجههم، والمحافظة على المحاصيل الزراعية الوطنية، وفي مقدمتها محصول البطاطا، ودعم المزارعين العاملين في هذا المجال.

وأشارت الجراح إلى أن اللجنة عقدت اجتماعها لبحث هذا الملف   الذي تبناه حزب الإصلاح، بعد التنسيق مع لجنة الزراعة والمياه النيابية، واستكمالًا للقاء الذي عقد الأسبوع الماضي مع عدد من المزارعين، بهدف دعمهم والوقوف على مطالبهم والعمل على إزالة العقبات التي تواجه القطاع الزراعي.

وحضر الاجتماع وزير النقل ووزير العمل  الدكتور نضال القطامين، ورئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الدكتور عزالدين كناكرية، ومدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتورة رنا عبيدات، وأمين عام وزارة الاستثمار زاهر القطارنة، وأمين عام وزارة الزراعة المهندس محمد الحياري، إلى جانب عدد من المعنيين والمزارعين.

من جهتهم أكد النواب  باسم الروابدة، وحمود الزواهرة، ومحمد المرايات، وفتحي البوات، وفليحة الخضير، وبكر الحيصة، وأحمد العليمات، وإياد جبرين، وحسين كرشان، وخالد بني عطية أهمية حماية المزارع الأردني ودعم استمراريته، وإيجاد توازن بين استثمارات أموال الضمان الاجتماعي في القطاع الزراعي والمحافظة على مصالح المزارعين، بما يضمن عدم منافستهم في المحاصيل التي تشكل مصدر دخل رئيسيًا لهم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أموال المشتركين وتحقيق عوائد استثمارية مجدية.

وشددوا على ضرورة حماية المنتج المحلي وتعزيز قدرته على المنافسة، والتوجه نحو الاستثمارات الزراعية التي تسهم في سد احتياجات السوق وتحقيق الأمن الغذائي، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية وتنظيم عمليات الإنتاج والتسويق بما يحد من الخسائر التي يتعرض لها المزارعون.

من جانبه قال القطامين إن العمل جار على توفير فرص تشغيل حقيقية للعمالة الأردنية، من خلال حصر المنشآت التي تحتاج إلى تشغيل الذكور والإناث في مناطق الأغوار، إلى جانب العمل على توفير وسائل نقل للعاملين من وإلى أماكن العمل.

فيما قال كناكرية إن صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يحقق عوائد من خلال المشاركة والاستثمار في عدد من المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، مشيرًا إلى مشروع زراعي في منطقة المدورة جنوب المملكة تبلغ مساحته نحو 30 ألف دونم، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

بدورها، قالت عبيدات إن المؤسسة العامة للغذاء والدواء أصدرت التعليمات والتعاميم اللازمة بشأن البطاطا التصنيعية، مؤكدة أهمية إصدار شهادة حقل صحي واستيفاء المتطلبات المتعلقة بخلو المحصول من الأمراض، بما فيها العفن البني، لضمان سلامة المنتج ومطابقته للاشتراطات المعتمدة.

من ناحيته  قال الحياري إن رسوم الصادرات الزراعية المشار إليها تتبع لأمانة عمان الكبرى وليست لوزارة الزراعة، مؤكدًا أن الحكومة تدعم الصادرات الزراعية، ومشيرًا إلى وجود تحديات تتعلق بمطابقة بعض أصناف البطاطا التصنيعية لمواصفات أسواق الدول المجاورة.

بدوره، قال مدير شركة الضمان للاستثمار والصناعات الزراعية علي الشطي إن مساحة المشروع الزراعي تبلغ 30 ألف دونم، والمستغل منها حاليًا نحو 10 آلاف دونم، موضحًا أن السوق المحلي شهد خلال عام 2024 ارتفاعًا في أسعار البطاطا، ما دفع العديد من المزارعين إلى التوسع في زراعتها خلال عام 2025.

وأضاف أن استثمار الضمان في زراعة البطاطا لم يتجاوز ما بين 4 و6 بالمئة من الإنتاج المحلي، مؤكدًا أن التوجه الحالي يقضي بالخروج من زراعة بطاطا المائدة، وأن الشركة لا تسعى إلى منافسة المزارعين، وإنما إلى سد العجز الذي قد يطرأ في السوق المحلي.

وأوضح الشطي أن التوجه الحالي يركز على زراعة البطاطا التصنيعية المستخدمة في إنتاج رقائق البطاطا "الشيبس" وأصابع البطاطا نصف المقلية، إلى جانب الزراعات العلفية، مبينًا أن زراعة محصول القمح غير مجدية اقتصاديًا وغير مربحة للمزارعين.

من جهتهم، عرض المزارعون جملة من التحديات التي تواجههم، معتبرين أن دخول استثمارات الضمان في زراعة بعض المحاصيل، وفي مقدمتها البطاطا، يشكل منافسة لهم وينعكس على أسعار المنتجات وقدرتهم على تسويق محاصيلهم.

وأشاروا إلى أن خسائر المزارعين جراء تلك المنافسة وصلت إلى ملايين الدنانير، لافتين إلى أن البطاطا التصنيعية المخصصة للتصدير التي جرى إنتاجها ضمن استثمارات الضمان لم تطابق، بحسب قولهم، المواصفات المطلوبة في أسواق الدول المجاورة.

وطالب المزارعون بأن تتجه استثمارات الضمان نحو التصنيع الزراعي بدلًا من منافسة المزارعين في زراعة المحاصيل، داعين إلى حماية المنتج المحلي وعدم منافستهم في زراعة البطاطا والشمام والبطيخ والبصل، وعدم تداول البطاطا التصنيعية في السوق المركزي باعتبارها مخصصة لأغراض التصنيع.

وعلى صعيد آخر، ناقشت اللجنة موضوع ترخيص حدائق الحيوانات والمرافق الترفيهية، حيث دعا الشديفات إلى الالتزام بالشروط والتعليمات المعتمدة لدى وزارتي الزراعة والبيئة، بما يضمن تنظيم عمل هذه المنشآت والتقيد بالاشتراطات ذات العلاقة.