ممر الملاحة الجديد طموح اسرائيلي لمنافسة قناة السويس عبر ميناء حيفا

تسعى اسرائيل من خلال مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق اوسطي الاوروبي المعروف اختصارا بـ IMEC الى اعادة رسم خارطة التجارة العالمية عبر تحويل ميناء حيفا الى نقطة ارتكاز استراتيجية تربط اسيا باوروبا. واظهرت تقارير حديثة ان هذا المشروع يطمح الى تقليص زمن الشحن بنسبة تصل الى 40 بالمئة مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية التي تمر عبر قناة السويس مما يضعه في مواجهة مباشرة مع الممرات الملاحية القائمة.

واوضحت جهات مسؤولة في ميناء حيفا ان المشروع يعتمد على شبكة متكاملة من السكك الحديدية والممرات البرية التي تبدأ من الهند مرورا بدول الخليج وصولا الى الساحل المتوسطي. وبينت ان المخطط يستهدف تعزيز قدرات الميناء اللوجستية وتطوير بنيته التحتية ليصبح البوابة الرئيسية التي تخدم حركة البضائع القادمة من الشرق الاقصى والمتجهة نحو الاسواق الاوروبية والامريكية.

وكشفت تحليلات اقتصادية ان التوترات الجيوسياسية في المنطقة ولا سيما في مضيق هرمز قد سرعت من وتيرة البحث عن بدائل تجارية اكثر امنا واستدامة. واضافت ان المشروع يحظى باهتمام دولي واسع كونه يمثل مسارا بديلا يقلل من الاعتماد على نقاط العبور التقليدية ويحول التجارة الى اداة استراتيجية في التنافس الدولي.

وقال خبراء في الشأن الاقتصادي ان حيفا تبرز كخيار منطقي لهذا المشروع نظرا لموقعها الجغرافي المتميز وقدرتها على الربط بين المحور البري الممتد عبر شبه الجزيرة العربية والمحور البحري المتجه نحو اوروبا. واشاروا الى ان نجاح هذا المسار يعتمد بشكل اساسي على التفاهمات السياسية بين الدول المشاركة وقدرتها على تجاوز تحديات البنية التحتية الضخمة التي يتطلبها الربط السككي العابر للحدود.

واكدت تقارير ان المخاوف من تأثير هذا المشروع على ايرادات قناة السويس تظل حاضرة في الاوساط الاقتصادية المصرية. وموضحة ان الميزة التنافسية لقناة السويس لا تزال قوية رغم التحديات الامنية واللوجستية التي تواجه الملاحة في البحر الاحمر. واضافت ان التشكيك في الجدوى الاقتصادية للممر الجديد يرتكز على التكاليف الباهظة للانشاءات البرية والتعقيدات المرتبطة بنقل الحاويات بين الوسائط المختلفة.

وختاما بينت الاراء ان مستقبل هذا الممر يظل مرهونا باستقرار الاوضاع الامنية في المنطقة والقدرة على تحويل الطموحات الجيوسياسية الى واقع تجاري ملموس بعيدا عن تداعيات النزاعات الاقليمية التي قد تعيق تنفيذ المشاريع العابرة للحدود.