معاناة سائقي ليبيا بين جحيم طوابير الوقود وابتزاز السوق السوداء

كشفت تقارير ميدانية من العاصمة الليبية طرابلس عن تفاقم أزمة الوقود التي باتت ترهق كاهل السائقين وتضعهم في مواجهة مباشرة مع ظروف معيشية قاسية. حيث يجد المواطنون انفسهم مضطرين لقضاء ايام كاملة في طوابير الانتظار امام محطات التوزيع على امل الحصول على كميات محدودة من الوقود.

واوضح عدد من السائقين انهم يضطرون للمبيت داخل سياراتهم وترك عائلاتهم لفترات طويلة بحثا عن الوقود اللازم لتسيير مركباتهم وتأمين قوت يومهم. واضاف المتضررون ان المشهد يتكرر يوميا وسط نقص حاد في الامدادات حيث لا تتجاوز الحصص الموزعة للمحطات عشرة آلاف لتر وهي كمية لا تغطي جزءا بسيطا من الطلب المتزايد.

وبينت المعطيات ان ظهور السوق السوداء فاقم من حدة الازمة بشكل كبير. حيث وصل سعر لتر الوقود الى تسعة دنانير ليبية وهو ما يفوق السعر الرسمي بمراحل. واشار السائقون الى ان هذا الفارق السعري يضعهم في مأزق مالي حاد مع الزبائن الذين يرفضون دفع اجور مضاعفة لتغطية تكاليف الوقود المرتفعة.

وذكر مراقبون ان هذه الازمة تأتي في ظل مفارقة اقتصادية صارخة اذ تعد ليبيا من اغنى دول العالم بالاحتياطيات النفطية وتنتج ملايين البراميل يوميا. واظهرت التحليلات ان جذور المشكلة تكمن في ضعف طاقة التكرير المحلية والاعتماد على الاستيراد الخارجي بالاضافة الى عمليات التهريب المنظمة التي تستنزف الدعم الحكومي وتزيد من معاناة المواطن في الداخل.