ازمة الطاقة في بنغلاديش تشل المصانع وتفاقم معاناة السكان

تشهد بنغلاديش حالة من التدهور الحاد في منظومة الطاقة نتيجة نقص امدادات الغاز الطبيعي، مما تسبب في سلسلة من الاغلاقات الصناعية وتقليص الانتاج في قطاعات حيوية، فضلا عن انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي عطلت الحياة اليومية للمواطنين.

كشفت المعطيات الميدانية عن توقف مصنع اشوغانج للاسمدة عن العمل منذ اشهر، وهو المرفق الذي كان يعد ركيزة اساسية في الانتاج الزراعي ويوفر فرص عمل لاكثر من الف ومئتي عامل، حيث اوضح مسؤولون نقابيون ان هذا التعطل يهدد الامن الغذائي ويفاقم الخسائر الاقتصادية، معتبرين ان استعادة النشاط في هذه المنشآت ضرورة ملحة لدعم الاقتصاد وتوفير العملة الصعبة.

واظهرت التقارير الاقتصادية ان ازمة الغاز لم تقتصر على الاسمدة، بل امتدت لتطال قطاع النسيج والملابس الذي يمثل العمود الفقري للصادرات البنغالية، حيث اضطرت مئات المصانع الى خفض انتاجها بشكل كبير، مما وضع الاقتصاد الوطني في مواجهة تهديدات مباشرة نظرا لاعتماده الكبير على هذا القطاع.

قال خبراء في مجال الطاقة ان تراجع الانتاج المحلي وتجاهل عمليات التنقيب عن آبار جديدة خلال السنوات الماضية اوصل البلاد الى مرحلة الاعتماد الكلي على الاستيراد، وهو ما فاقم الازمة مع ارتفاع تكاليف الشحن وتأثر سلاسل الامداد العالمية بالنزاعات الجيوسياسية، لا سيما الاضطرابات في مضيق هرمز التي عرقلت وصول شحنات الغاز المسال.

اوضح وزير الطاقة اقبال حسن محمود توكو ان الحكومة الحالية تسعى جاهدة لتدارك اخطاء الماضي عبر اطلاق مناقصات للتنقيب البحري وشراء منصات حفر جديدة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد، بينما اشار متخصصون في الجيولوجيا الى ان تكلفة حفر الآبار تعد استثمارا مجديا مقارنة بالعوائد الاقتصادية الهائلة التي يمكن تحقيقها من الغاز المستخرج.

أضاف رئيس شركة بتروبنغلا محمد عبد المنان ان الحل الاستراتيجي يتجاوز مجرد زيادة التنقيب، مؤكدا على اهمية التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة كمسار مستدام لتجاوز الازمات المتكررة، رغم ان هذا التحول قد يستغرق وقتا طويلا وسط ضغوط الطلب المتزايد من قبل القطاعات الصناعية والمنزلية التي تعاني من نقص حاد في الغاز وانقطاعات الكهرباء المستمرة.