حقيقة الوراثة في تكرار الاصابة بالسرطان داخل العائلة
علاقة الجينات بالاصابة بالسرطان
كشفت الدراسات الطبية الحديثة ان ظهور مرض السرطان لدى اكثر من فرد في العائلة لا يعني دائما وجود طفرة جينية موروثة. واوضح المختصون ان السرطان ينشأ في الاساس نتيجة تغيرات تحدث داخل الخلايا خلال حياة الانسان، سواء كانت هذه التغيرات ناتجة عن عوامل بيئية او اخطاء طبيعية اثناء انقسام الخلايا، وليس بالضرورة عبر الانتقال من الوالدين الى الابناء.
وبينت التقارير الصادرة عن المعهد الوطني الامريكي للسرطان ان ما يرثه الابناء هو استعداد وراثي قد يرفع من احتمالية الاصابة، وليس المرض ذاته. واضاف الخبراء ان نسبة ضئيلة جدا تتراوح بين 5% الى 10% فقط من حالات السرطان تعود الى تغيرات جينية موروثة، بينما ترتبط الغالبية العظمى بعوامل مكتسبة مثل التقدم في العمر، التدخين، والسمنة.
لماذا يظهر السرطان في العائلات؟
قال الدكتور توفيق بن عمران، رئيس قسم الطب الوراثي في مستشفى سدرة للطب، ان تكرار الاصابة داخل الاسرة الواحدة قد يعود الى تداخل معقد بين عوامل وراثية وبيئية وسلوكية مشتركة. واشار الى ان افراد العائلة غالبا ما يتبعون انماط حياة متشابهة او يتعرضون لمؤثرات بيئية واحدة، مما يجعل المرض يبدو وكأنه ينتقل وراثيا بينما هو في الحقيقة نتاج محيط مشترك.
واوضح ان الاطباء يفرقون بوضوح بين السرطان الناتج عن طفرة جينية معروفة وبين التجمع العائلي للمرض الذي لا يفسره سبب وراثي محدد. واكد ان مجرد وجود اكثر من حالة في العائلة لا يعد حكما قاطعا بوجود خلل جيني، بل يتطلب تقييما دقيقا لتاريخ العائلة الصحي.
مؤشرات تستوجب الفحص الجيني
وحدد المختصون الحالات التي تستدعي القلق الطبي، مبينا ان التاريخ العائلي يصبح لافتا عندما يظهر المرض في سن مبكرة قبل الخمسين، او عند تكرار الاصابة لدى اقارب من الدرجة الاولى في اكثر من جيل. واضاف ان اصابة الشخص الواحد باكثر من نوع من السرطان المستقل تعد ايضا اشارة هامة تستوجب استشارة طبية متخصصة.
واظهرت المراجعات العلمية ان الاستشارة الوراثية تساعد في وضع خطط وقائية ومتابعة دورية دقيقة. وشدد الاطباء على ان الفحص الجيني لا يتنبأ بصورة قطعية بالاصابة، لكنه يوفر خارطة طريق تساعد في تقليل المخاطر عبر الفحص المبكر والتدخل الوقائي.
دور نمط الحياة في الوقاية
واضافت الابحاث ان الجينات لا تعمل بمعزل عن نمط الحياة، حيث ان نحو 40% من حالات السرطان لدى البالغين ترتبط بعوامل يمكن التحكم بها. واوضحت ان تجنب التدخين والحفاظ على وزن صحي يظلان خط الدفاع الاول حتى لدى الاشخاص الذين يمتلكون استعدادا وراثيا، مما يؤكد ان الوراثة ليست قدرا محتوما وان الوقاية تظل ركيزة اساسية في الصحة العامة.