توقعات بانكماش الاقتصاد اللبناني تحت وطأة الصراع وتداعيات الحرب

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن توقعات قاتمة لمستقبل الاقتصاد اللبناني، حيث رجحت المؤسسة الدولية انكماش الناتج المحلي بنسبة تصل إلى 6.4 بالمئة نتيجة تجدد الصراع الذي أطاح بآمال التعافي التي ظهرت خلال العام الماضي. وأظهرت البيانات أن تجدد العمليات العسكرية أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمساكن، بالإضافة إلى موجات نزوح داخلي كبيرة تسببت في شلل بسلاسل التوريد وتراجع حاد في قطاع السياحة والطلب الداخلي.

وأوضح التقرير أن معدلات التضخم في لبنان مرشحة للارتفاع لتصل إلى 17.5 بالمئة، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. وقال خبراء البنك الدولي إن هذا التدهور جاء بعد فترة من النمو الحقيقي الذي سجل 4.2 بالمئة، وهو ما كان يمثل بارقة أمل قبل أن تعيد الحرب البلاد إلى مربع الأزمة الأول.

وأضافت داليا خليفة، مديرة دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي، أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب إرادة سياسية صلبة لتنفيذ إصلاحات هيكلية عاجلة، مشيرة إلى أن إعادة هيكلة القطاع المصرفي والإدارة المالية تعد ركيزة أساسية لاستعادة الثقة الدولية وضمان تدفق التمويل اللازم لعمليات إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

وبينت المعطيات أن الضغوط الدولية تتزايد على السلطات اللبنانية لتسريع وتيرة الإصلاحات المالية، حيث أقر البرلمان مؤخرا تعديلات قانونية تهدف إلى معالجة أوضاع المصارف المتعثرة. ورحب صندوق النقد الدولي بهذه الخطوة واصفا إياها بالالتزام الإيجابي بمواءمة التشريعات اللبنانية مع المعايير الدولية، في وقت تستعد فيه بيروت لاستئناف جولة جديدة من المباحثات التقنية مع الصندوق الشهر المقبل لبحث برامج الدعم الاقتصادي الممكنة.