مصير التجارة الايرانية بعد اغلاق الاسواق الخليجية وبحث طهران عن بدائل

تواجه ايران تحديات اقتصادية جسيمة في اعقاب التطورات السياسية الاخيرة التي ادت الى وقف الانشطة التجارية والمعاملات المالية مع دول الخليج العربي. واظهرت التقارير ان الامارات كانت تمثل الشريك التجاري الاول لطهران في المنطقة وبوابة رئيسية للالتفاف على العقوبات الدولية. وهو ما دفع غرف التجارة الايرانية الى محاولة تدارك الموقف والبحث عن اسواق تصديرية بديلة لتعويض الخسائر المترتبة على هذا التوقف المفاجئ.

قال خبراء اقتصاديون ان الاقتصاد الايراني وقع في فخ التركيز التجاري خلال العقود الماضية. واضافوا ان الاعتماد المفرط على الموانئ الخليجية جعل التدفقات التجارية رهينة للقرارات السياسية المتقلبة. وبين المحللون ان فقدان هذه الاسواق سيؤدي حتما الى زيادة الاختناقات التجارية وارتفاع تكاليف المعاملات المالية مما يضغط على ميزانية الدولة والعملات الصعبة.

اوضح المتحدث باسم الدار الايرانية للتجارة والصناعة ان طهران بدأت بالفعل في تكثيف صادراتها نحو العراق وباكستان وافغانستان وروسيا ودول اسيا الوسطى. واشار الى ان هذه الاسواق كانت موجودة سابقا لكنها الان تستوعب حصة اكبر من المنتجات الزراعية والغذائية. مبينا ان الشحن الجوي اصبح خيارا مطروحا للسلع ذات القيمة العالية مثل الزعفران والمكسرات لتفادي تعطل المسارات البحرية.

كشفت البيانات ان التبادل التجاري بين طهران وابوظبي كان يتجاوز 27 مليار دولار سنويا. واظهرت الارقام ان نسبة كبيرة من واردات ايران كانت تمر عبر الموانئ الاماراتية كجزء من استراتيجية التحايل على الحصار الدولي. واكد باحثون اقتصاديون ان المرحلة المقبلة تتطلب اصلاحات هيكلية شاملة بدلا من الاكتفاء بالبحث عن اسواق جغرافية جديدة. موضحين ان تعزيز ممر الشمال الجنوب وتطوير موانئ بحر قزوين يعد ضرورة استراتيجية للالتفاف على العزلة الحالية.

خلص المراقبون الى ان الانتقال من التركيز الى التنويع التجاري يمثل تحديا كبيرا يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية. واضافوا ان نجاح هذه الخطة يعتمد بشكل اساسي على استقرار قواعد العمل التجاري وتطوير اليات نقدية ثنائية مع الشركاء الجدد لضمان تدفق السلع بعيدا عن هيمنة مراكز الوساطة الواحدة.