دوامة الديون الامريكية تتجاوز 40 تريليون دولار ومخاوف من انهيار الاستقرار المالي

شهد الاقتصاد الامريكي تحولا مفصليا مع تجاوز الدين الفدرالي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الاولى في تاريخه مما اثار حالة من القلق العميق حول مسار المالية العامة لاكبر قوة اقتصادية في العالم. واظهرت بيانات وزارة الخزانة الامريكية ان اجمالي الدين بلغ 40.047 تريليون دولار وسط تحذيرات من سرعة تراكم هذه الالتزامات المالية التي باتت تهدد النمو الاقتصادي المستقبلي.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان تكلفة خدمة الدين اصبحت تشكل عبئا متزايدا على الموازنة الفدرالية حيث تجاوزت مدفوعات الفائدة تريليون دولار في السنة المالية الحالية. واضاف المحللون ان سرعة الاقتراض فاقت التوقعات السابقة اذ احتاجت الخزانة الى خمسة اشهر فقط للانتقال من 39 تريليون دولار الى الرقم القياسي الحالي مما يعكس فجوة متسعة بين الايرادات والنفقات الحكومية.

وبينت الدراسات الصادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس ان مسار الاستدانة الحالي غير مستدام على المدى البعيد. وكشفت التقديرات ان الدين العام قد يصل الى 63 تريليون دولار بحلول العقد القادم بالتزامن مع توقعات بارتفاع نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي لتتجاوز مستويات الحرب العالمية الثانية.

واشار خبراء الاقتصاد الى ان دوامة الديون تبدأ عندما تصبح تكلفة الاقتراض اعلى من معدلات النمو الاقتصادي مما يضع البلاد في حلقة مفرغة من الاستدانة لسداد الفوائد. واكدت مؤسسة مركز السياسات الحزبية ان استمرار الحكومة في سحب السيولة من الاسواق لمواجهة عجز الموازنة يؤدي الى مزاحمة الاستثمار الخاص خاصة مع تزايد الطلب على التمويل في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وذكرت تقارير الاسواق المالية ان المستثمرين بدأوا بالمطالبة بعوائد اعلى على سندات الخزانة طويلة الاجل نتيجة تراجع الثقة في السياسات المالية الامريكية. واضافت المصادر ان خفض التصنيف الائتماني من قبل وكالات دولية مثل موديز وستاندرد اند بورز يعكس ضعف الموثوقية في قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها بمرونة في المستقبل.

واختتم المحللون بالاشارة الى ان الخطر الحقيقي لا يكمن في الرقم بحد ذاته بل في غياب التوازن بين الانفاق والايرادات. واوضح الخبراء ان اي صدمة اقتصادية او ركود مفاجئ قد يحول هذه التحديات المالية الى ازمة شاملة تهدد استقرار الاسواق العالمية بشكل مباشر.