ازمة الكبريت تهدد الامن الغذائي العالمي وتكشف مخاطر اضطرابات مضيق هرمز
كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تداعيات مقلقة لاضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تجاوزت حدود قطاع الطاقة لتصل الى مواد حيوية تدخل في صلب الاقتصاد العالمي. واظهرت البيانات ان حبيبات الكبريت الصفراء باتت تشكل حلقة وصل حرجة بين حركة الشحن البحري وبين استقرار امدادات الغذاء والمعادن الاستراتيجية.
واضاف محللون ان دول الخليج العربي كانت تمثل قبل تفاقم الاوضاع ما يقرب من ربع الانتاج العالمي للكبريت ونصف تجارته المنقولة بحرا. وبينت المؤشرات تراجعا حادا في الكميات العابرة للمضيق حيث انخفضت من مستويات تتجاوز المليون طن شهريا الى ارقام ضئيلة جدا مما دفع الاسعار العالمية نحو مستويات قياسية غير مسبوقة.
واوضحت شركات الطاقة الكبرى في المنطقة مثل قطر للطاقة وادنوك الاماراتية ان التكلفة شهدت قفزات نوعية في الاسواق الدولية. واشارت التقارير الى ان البرازيل كانت من اكثر الدول تضررا حيث سجلت اسعار الكبريت فيها زيادة تجاوزت 120 بالمئة نتيجة نقص الامدادات وتعطل سلاسل التوريد.
وذكر خبراء ان قطاع الاسمدة يستحوذ على حوالي 60 بالمئة من الطلب العالمي على الكبريت. واكدوا ان هذا النقص يهدد مدخلات الانتاج الزراعي بشكل مباشر لا سيما ان الاسمدة تعتبر ركيزة اساسية لنحو نصف الانتاج الغذائي العالمي. واوضحوا ان المزارعين يتحملون العبء الاكبر من ارتفاع التكاليف قبل ان تنتقل هذه الضغوط الى المستهلك النهائي في الاسواق.
واستعرضت التقارير حالة مجموعة او سي بي المغربية التي اضطرت لخفض انتاجها بنسبة كبيرة بعد تراجع وارداتها من الكبريت الخليجي. وقالت شركات عالمية مثل موزاييك ونوتريان ان ارباحها تضررت بشكل مباشر نتيجة ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية مما فرض واقعا جديدا على الصناعة العالمية.
وبينت التحليلات ان دائرة التأثير توسعت لتشمل الصناعات المعدنية. واظهرت دراسات ان انتاج النحاس المكرر والنيكل يعتمد بشكل كبير على حمض الكبريتيك المستخلص من هذه المادة. واشارت تقديرات شركة ماكواري الى ان تكلفة انتاج النيكل ارتفعت بآلاف الدولارات للطن الواحد مما يهدد سلاسل امداد المعادن الضرورية لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية.
واختتمت التقارير بالتأكيد على ان دول الخليج وتحديدا السعودية والامارات وقطر لا تزال تحتفظ بمكانة محورية كأكبر المنتجين عالميا. واوضحت البيانات ان الصين تتصدر القائمة تليها الولايات المتحدة وروسيا بينما تظل المنطقة الخليجية لاعبا اساسيا في توازن سوق الكبريت العالمي.