ازمة القمح العالمية تتفاقم مع تصاعد هجمات البحر الاسود وتهديد الامن الغذائي
يواجه العالم تحديات متزايدة في تامين امدادات الغذاء الاساسية، حيث كشفت تقارير حديثة عن تصاعد حدة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الاسود. واظهرت البيانات ان هذه الاضطرابات ادت الى تعطيل حركة الشحن الدولي، مما دفع كبار المستوردين حول العالم الى حالة من التاهب القصوى لمواجهة مخاطر نقص المعروض.
اوضح محللون ان اسواق الحبوب العالمية شهدت قفزات ملحوظة في اسعار العقود الاجلة، حيث سجلت بورصة شيكاغو ارتفاعات تجاوزت 17 بالمئة منذ بداية شهر يوليو الماضي. واضاف الخبراء ان استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا واوكرانيا على الموانئ والسفن تسبب في اغلاق منشات حيوية، واجبر شركات الشحن على الغاء او تاجيل عشرات الشحنات في وقت حساس من موسم التصدير.
بين ان متعاملين في قطاع الحبوب ان بعض السفن التي كانت مقررة للوصول الى الموانئ الاسيوية منتصف اغسطس الحالي لم تتمكن من الرسو للتحميل، مما دفع المشترين للبحث عن بدائل من استراليا والارجنتين وامريكا الشمالية. واشار خبراء السوق الى ان شركات معالجة الحبوب حجزت كميات ضخمة للشحن خلال الربع الثالث، الا ان حالة عدم اليقين بشان سلامة الملاحة تثير مخاوف حقيقية من تاخر وصول هذه الشحنات.
كشفت المعطيات الميدانية ان الدول المستوردة للقمح، وفي مقدمتها مصر، تواجه ضغوطا متزايدة في ظل اعتمادها الكبير على واردات البحر الاسود التي شكلت اكثر من 82 بالمئة من احتياجاتها في النصف الاول من العام. واضاف تجار ومسؤولون ان القطاع الخاص يتحمل العبء الاكبر من هذه الازمة، نظرا لامتلاكه مخزونات اقل مقارنة بالحكومات التي نجحت في تخفيف بعض الاثار عبر شراء كميات محلية.
اوضح مراقبون ان اللجوء الى مصادر بديلة لن يكون خيارا سهلا، حيث تظهر الفوارق السعرية ان القمح الاسترالي والامريكي اكثر تكلفة من نظيره في منطقة البحر الاسود. وبينت الاحصاءات ان وزارة البنية التحتية الاوكرانية رصدت تصاعدا حادا في الهجمات التي استهدفت السفن والموانئ خلال يوليو الماضي، مما يهدد بزعزعة الترتيبات التي كانت تضمن استمرار تدفق الصادرات الزراعية الضخمة للبلدين.