ازمة البر الاثيوبي تتفاقم رغم مليارات المركزي
يواجه الاقتصاد الاثيوبي تحديات نقدية متصاعدة مع استمرار تراجع قيمة العملة المحلية البر امام الدولار الامريكي رغم التدخلات المكثفة من قبل البنك المركزي. واظهرت بيانات حديثة ان السلطات النقدية انفقت ما يقارب 2.2 مليار دولار منذ مطلع العام الحالي في محاولة للسيطرة على تقلبات السوق ودعم العملة الوطنية الا ان هذه الجهود لم تفلح في كبح جماح الهبوط المتسارع.
قال خبراء اقتصاديون ان الضغوط التي يتعرض لها البر الاثيوبي ترتبط بشكل مباشر بعجز هيكلي في الحساب الجاري وتصاعد تكاليف استيراد الطاقة والاسمدة. واضافوا ان الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية اتسعت بشكل ملحوظ حيث يجري تداول العملة الصعبة في شوارع اديس ابابا باسعار تفوق السعر الرسمي بنسبة تصل الى 15 بالمئة مما يعكس حالة من عدم اليقين لدى المتعاملين.
واوضح تقرير صادر عن مؤسسات مالية دولية ان الطلب على العملة الاجنبية في المزادات الاخيرة تجاوز العروض المقدمة من البنك المركزي بنحو اربعة اضعاف. وبينت المؤشرات المالية ان البر الاثيوبي سجل واحدا من اسوأ الاداءات بين العملات الافريقية خلال الفترة الماضية وسط توقعات باستمرار هذا المسار الهبوطي مع اقتراب مواسم الاستيراد السنوية التي تزيد من استنزاف الاحتياطيات الاجنبية.
كشفت التحليلات الاقتصادية ان حجم التدخلات الحكومية يضع احتياطيات البلاد تحت ضغط شديد خاصة مع تزايد النفقات العامة المرتبطة بالاوضاع الراهنة وتحديات الموازنة. واشار محللون ماليون الى ان التوقعات المستقبلية تشير الى احتمالية وصول سعر صرف الدولار الى مستويات قياسية جديدة تتراوح بين 185 و195 برا ما لم تنجح السلطات في اتخاذ تدابير هيكلية اكثر فاعلية تتجاوز مجرد ضخ السيولة في السوق.
وذكر مراقبون ان صندوق النقد الدولي يراقب عن كثب تطورات المشهد الاقتصادي في اثيوبيا في ظل الاصلاحات المالية الجارية. واكدوا ان استمرار الضغوط الخارجية وتراجع تحويلات العاملين في الخارج يفاقمان من صعوبة استقرار العملة في المدى القريب مما يفرض تحديات كبيرة امام صانع القرار الاقتصادي في اديس ابابا.